أمير البيان
الجزء ١ · صفحة ٧٧لكنه برغم هذا التنوع في الاجتهاد فإن واقع الشعر العربي خلال الحقب المتوالية أكد الالتزام بالإيقاع الموسيقي المحدد الذي عبر عنه بالتفعيلة بل
واكد الالتزام بثماني تفعيلات هي التي استخلصت من دوائر الخليل وهي: فعولن فاعلن مستفعلن فاعلاتن مفاعيلن متفاعلن مفعولات وتسامحوا في وجود أنواع من التغيير تدل على هذه التعفيلات ووضع العروضيين لها قوانين صارمة سموها بقوانين الزحاف والعلل وعدوا الخروج على هذه القوانين أو على التفعيلات ذاتها خروجا على قانون الشعر ودخولا بالكلام في دائرة النثر. O
وليس تاريخ الشعر العربي وتطوره قديما وحديثا - من حيث الشكل - إلا الالتزام بهذه القاعدة وتنويعا للألحان التي يمكن استخراجها من هذه التفعيلات الثماني فالجزء الأكبر من تاريخ الشعر العربي كان يري الالتزام بعدد مرات تكرار التفعيلة في البيت الواحد فإذا بدأت القصيدة ببيت من ثماني أو. ست تفعيلات كانت القصيدة «مجزوءة» وعليها الالتزام دائما بما بدأت به دائما بمـ وبأحوالها في بعض البحور أن تكتفي بثلاث تفعيلات في البيت لكي تكون «مشطورة» أو بتفعيلتين لكى تكون «منهوكة» وأباح بعض العروضيين أن يكون البيت مكونا من تفعيلة واحدة في بحر الرجز ولكن المهم في هذا التصور أن يتم الالتزام بهذه التفعيلات أو التنوع على حسب أنواع القصيدة المتعددة.
في اطار الالتزام بهذه التفعيلات ايضا كان هناك تصور جزئي أخر، ظهر
79