أمير البيان الشيخ عبد الله الخليلي في ذكراه سعيد بن سالم النعماني

أمير البيان

الجزء ١ · صفحة ٧٨

في بعض فترات التطور الشعري في القديم وشاع في الشعر الحديث ويقوم هذا التصور على الالتزام بالتفعيلة التي يختارها الشاعر في القصيدة أو في المقطع ولكنه في المقابل لا يلتزم بعدد معين من التفيعلات يكرره في كل بيت وأنما يتفاوت عدد التعفيلات من بيت إلى بيت وايضا يترك للشاعر حرية وضع القافية في المكان الذي يراه وهذا التصور هو ما يلتزم به أقطاب مدرسة الشعر الحديث في ارجاء الوطن العربي منذ ظهرت حركتهم في أواخر الاربعينات وحتى اليوم وهو يتفق تماما مع ما يذكره الشيخ الخليلي في مقدمته لديوانه هذا حيث يقول: «وهو ما يمكن أن نسميه الشعر الموزون المتعدد القافية» ويقول في موضع أخر: وتجد فيه التفعيلة وأن طالت وأن قصرت وتجد القافية قربت أو بعدت» وسوف نرى كيف طبق الشاعر عمليا في ديوانه ما دعا إليه نظريا في مقدمته

وهناك زاوية ثالثة وأخيرة في هذه القضية أشار إليها الشيخ الخليلي وهي على جانب كبير من الأهمية وخاصة فيما يتصل ببعض تجارب الشباب المعاصر مع الشعر الحديث، وهذه الزاوية يمكن أن نطلق عليها زاوية «الخروج الكلي» على أوزان الخليل وتتمثل هذه الظاهرة فيما يكتب من «شعر» لا يلتزم بإيقاع محدد يمكن تجسيده في واحدة من التفعيلات الثماني التي أشرنا إليها سواء كان ذلك عن خلط وعدم دراية كما هو الشأن في معظم ما يصدر عن المبتدئين أو عن تعمد كما يحدث في صياغات بعض القادرين على الوزن من