أمير البيان
الجزء ١ · صفحة ٧٩خلال تجارب سابقة ولكنهم يتخلون عنه طرحا لتجديدات أو اتباعا لبعض انماط التعبير في الآداب الأوربية والشيخ الخليلي يرفض نسبة هذا النوع من الكلام إلى الشعر بوضوح وهو يقول: «أما ثورة الأدباء المحدثين على عمود الشعر فقد تمخض عنها أمران أحدهما مرفوض كل الرفض لأنه لم يجد أذنا تنسجم معه ولا يحمل معني ذا أثر واضح في النفس وأعني به الشعر المنثور أو الحر وهو النوع الذي لا يلتزم بوزن اصطلاحي ولا قافية».
ويبدو ان هذا النوع من النثر الفني كان يحوم حول حدود الشعر منذ القدم وكان يجابه دائما بتعيرفات صارمة مانعة أو برفض صريح له ولعل ـان يجابه دا من أقدم ألوان هذا الرفض في الأدب ما ورد في كتاب الاخفش الذي سبق أن أشرنا إليه وهو كتاب مؤلف في نهاية القرن الثاني الهجري أو بداية القرن الثالث حيث يقول الأخفش: «فما وافق هذا البناء الذي سمته العرب شعرا في عدد حروفه ساكنة ومتحركة فهو شعر وما خالفه وأن أشبهه في بعض الأشياء فليس اسمه شعرا لأن الاسماء لا تقاس .. الا ترى أن الحائط مرتفع من الأرض وليس كل ما أرتفع من الأرض فهو حائط لأن الدكان (اي الدكة المبنية للجلوس عليها والرابية مرتفعان من الأرض وليسا حائطين فمن زعم أن كل ما ألله شعر لأنه مؤلف فليقل أن الدكان حائط لأنه مرتفع من الارض وليقل أن الخطبة والرسالة شعر لأنه مؤلف أ. هـ.» (الأخفش: المرجع السابق ص (143) .. ولقد ظل رأى الأخفش ومن نحا نحوه هو الرأى السائد في تاريخ
VI