تاريخ تأسيس المذهب الإباضي للناشئة
الجزء ١ · صفحة ١٣بخدعة رفع المصاحف على أسِنَّة الرماح، طالبا التوقف عن القتال وتحكيم كتاب الله تعالى هادفاً بذلك شق صف جيش الإمام علي وكسب الوقت، فكان له ما أراد.
الجدير بالذكر هنا أن الصحابي الجليل عمّار بن ياسر كان في جيش علي، وقد اشتهرت الرواية فيه عن النبي "ويح عمار تقتله الفئة الباغية"، فلما قُتل فتّ ذلك في عضد جيش أهل الشام، فقال لهم معاوية - وكان من دهاة العرب أيضا - "إنما قتله من جاء به"، وفي هذا مغالطة كبيرة، فإن رسول الله كان يقود الصحابة إلى حرب المشركين فهل كان بذلك يقتل أصحابه؟! ولكنه حب السلطة.
(0)
الحاصل أن جيش الإمام علي قد انقسم بعد خدعة التحكيم، فمنهم من وافق وقال "ما يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله فنأبى أن نقبله"، ومنهم من أبى التحكيم لعلمهم أنها خدعة أُريد بها الانقسام، وإلا فإن حكم الله كان واضحا منذ البداية " فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ " (6)، وجيش معاوية خالف الإمام الشرعي، وقد قاتلهم الإمام منذ البداية على بصيرة من أمره وعلى يقين في دينه، فلِمَ التوقف الآن وقد قُتل عشرات الآلاف من الفريقين؟! لذلك رفع الفريق الثاني شعار "لا حكم إلا لله" فسُمُّوا لذلك بالمُحَكِّمَة، ورغم أن الإمام عليّ كان ميالا للفريق الثاني، إلا أن ضغط الفريق الأول عليه أدى إلى رضوخه وقبوله بخدعة بالتحكيم. فانتهوا إلى أن
يختار كل فريق حكماً من عنده يجتمعان ويتفقان على حل.
(ه) ابن كثير، البداية والنهاية، ج 7 - ص 192.
(6) سورة الحجرات الآية رقم 9