دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ١١٢وفي سنة (123هـ/741م)، ثمة إشارة إلى كون الزناتيين يستوطنون أحواز مدينة صبراتة، وكانوا خلال هذه الفترة على مذهب الصفرية من أتباع عكاشة بن أيوب الفزاري(1). وفيما بعد تم إخضاع بلاد زناتة من طرف القائد الإباضي عبد الجبار بن قيس المرادي(2). وباعتناقها الإباضية، تكون زناتة طرابلس قد التفت حول الإمام الإباضي أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري(3) (سنة 140هـ/757-758م) على غرار المجموعات الأمازيغية الإباضية الأخرى. وفي سنة (144هـ/761م)، ومباشرة قبل المعركة التي جمعت أبا الخطاب بالجيش العربي، انسحبت الوحدات الزناتية، التي كان تعدادها آنذاك (16 ألف رجل) من الجيش الإباضي، غيرة على الاعتبار الزائد الذي يكنه أبو الخطاب للهواريين(4). وفي وقت لاحق، لما ثارت زناتة المغرب ضد الإمام الرستمي عبد الوهاب بن عبد الرحمن باسم المذهب الواصلي(5). تخلت الفروع الزناتية المستقرة بطرابلس بدورها عن المذهب الإباضي، باستثناء بعض المجموعات المستوطنة بجبل نفوسة ويفرن، التي ستكون موضوع الحديث لاحقاً ويحتمل أن تكون هذه المجموعات الأخيرة هي التي شاركت في تمرد القبائل الأمازيغية ضد الفاطميين سنة (298هـ/911م)(6)، باسم المذهب الإباضي.
أما ضريسة المتبقية فإن مجالها الترابي المضبوط لا يحضرني الآن، وحسب النسابة فهي تنحدر من ضاري أو ضاريس(7). وقد اضطلعت بدور مهم في سياق تاريخ أولى الدويلات الإباضية.
(1) - المصدر نفسه، ص126-127.
(2) - المصدر نفسه، ص142-143.
(3) - [سلان]، ابن خلدون، ج1 ص139 ترجمة ج1 ص220.
(4) - [بروپنصال]، كتاب البيان لإبن عذاري، ج1، ص72.
(5) - [مسكراني]، سيرة أبي زكريا، ص80-114.
(6) - [بروپنصال]، كتاب البيان لإبن عذاري، ج1، ص163.
(7) - [سلان]، ابن خلدون، ج1 ص172.