دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ١١٤أما الجفارة الغربية، فكانت مأهولة وقت الغزو العربي من طرف نفوسة، وشكلت مدينة صبرا (صبراتة القديمة)(1) مركزها الرئيسي. وقد امتد نفوذ النفوسيين حتى طرابلس لما استنجد بهم سكانها سنة (22هـ/642-643م) ضد القائد العربي عمرو بن العاص(2).
وفي وقت لاحق كذلك، وانطلاقاً من مركزهم بالجبل، وصل تاثير نفوسة في غالب الأحيان إلى سهل الجفارة الغربية، حيث كانت تؤمّن مراقبة طرق التواصل بين أفريقية ومصر على طول الساحل. وفي سنة (267هـ/880-881م)، استنجد بهم سكان حاضرة طرابلس، كقوة حقيقية بالبلاد، لما اكتسحها المغامر الطُلوني العباس(3).
وفي سنة (283هـ/896-897م) كذلك أقدمت نفوسة على قطع الطريق أمام جيش الأغالبة بقيادة إبراهيم بن أحمد الذي قاد حملة على مصر، وذلك بالقرب من قرية مانو الساحلية. وخلال هذه المواجهة، أبيدت القوات النفوسية، وتكسرت بذلك قوتها القبلية(4).
وبالتأكيد أفضى زحف قبائل بنو هلال إلى دفع جزئي لساكنة الجفارة الغربية الإباضية نحو جبل نفوسة. ولم يتبق منها في نهاية العصر الوسيط، إلا بعض المجموعات الأقل أهمية، منها فقط زواغة التي استمرت إلى يومنا هذا.
(1) - [گاتو]، ابن عبد الحكم، فتوحات إفريقيا، ص34-35؛ [سلان]، ابن خلدون، ج1 ص143 ترجمة ص226.
(2) - رحلة التيجاني، ص138.
(3) - [فورنال]، البربر، ج1، ص575.
(4) - [بروپنصال]، كتاب البيان لإبن عذاري، ج1، ص129؛ [مسكراني]، سيرة أبي زكريا، ص194-202؛ الدرجيني، مخطوط ورقة31 خلف؛ الوسياني، ص187؛ سير المشايخ، ص268؛ الشماخي، ص267-268. بالنظر لكون المعركة وقعت على الساحل بين طرابلس وقابس، يمكن تحديد مانو (كذلك قصر مانو أو تين مانو) الذي يرد في المصادر كبلدة قديمة، في الجزء الغربي من الجفارة، ونعتقد أن هذا الموضوع يماثل أد أمونيم عند القدماء.