دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وعلى عهد المعز بن باديس الزيري - القرن الحادي عشر الميلادي - لا زال أتباع خلف بن السمح يشكلون جزءاً مهماً ضمن سكان يفرن، حيث كانوا يعيشون بلا شك إلى جانب أتباع وأنصار المذاهب الإباضية الأخرى مثل الحسنية والمستاوة (النكار)(1).

وخلال القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، وعلى عهد الشيخ الإباضي أبو يحي زكريا بن إبراهيم بن زكريا بن أبي هارون الباروني، تحول أهل يفرن المنشقين إلى المذهب الإباضي- الوهبي المعتدل(2).

ويبدو أن حرص أهل وطن يفرن (بلد يفرن)(3) على استقلالهم الفعلي، هو ما جعل خضوعهم لعدد من الأسر الحاكمة التي تعاقبت على بلاد الأمازيغ كان شكلياً فقط. وخلال القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، كانوا يسيرون من طرف مقدم يدعى عون بن خريز، وقد استطاعت ذريته أن تحكم بني يفرن لمدة طويلة كذلك(4).

بالإضافة إلى بني يفرن، نجد في نفس المديرية التي تحمل اسم هذه القبيلة، ساكنة تنتمي إلى فرع مديونة، وهي من العشائر الأمازيغية التي تسكن فزان كذلك. لهذا ثمة ذكر الشيخ إباضي – وهبي من بني يفرن يدعى أبا يوسف يعقوب بن أحمد الإفراني المديوني (ت 894هـ/1488-1489م)(5).

(1) - الشماخي، ص342؛ فمنذ هذه الفترة كانت تتواجد قرية تاغما كأحد المراكز الرئيسية بيفرن.

(2) - الشماخي، ص546.

(3) - حول هذه التسمية أنظر الشماخي، ص550. ونسمي هذا البلد كذلك قرى يفرن. الشماخي، ص561.

(4) - الشماخي، ص546-547، ثمة شخص يدعى شقرون بن عياد بن عون بن حريز المنحدر من سلالة مقدم يفرن الذي عاش خلال القرن التاسع الهجري/الخامس عشر الميلادي، وسماه الشماخي، ص569، شيخ يفرن.

(5) - الباروني، نسبة دين المسلمين، ص579؛ الشماخي، ص563-564.

١١٦ / ١٣٤