دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ١٢٣إلى الشرق من ميري في عمق تراب بني زمور نفسه، تتواجد قرية وقصر إيدراف أو دارف القديم، وحالياً تدعى خرائب يدرف(1). ويمكن ربط اسم هذه البلدة بـ بني دارف. وفي هذا السياق ذكر ابن حوقل هذا التجمع ضمن القبائل المنحدرة من لواتة ومزاتة وهوارة(2). والظاهر أن السكان الإباضيين لدارف لهم علاقات قرابة مع بني زمور(3).
أما اسم ثاني تجمع قبلي بالجهة الشرقية من جبل نفوسة، أي بنو تادارميت فقد وصلنا مصححاً. وفي اعتقادي، فإنه يجب تصحيحه هكذا: ترديت التي تطابق تسمية قرية تاردايت (تردية الحالية أو أت ترديت)(4) المشار إليها منذ بداية القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي(5). ويبدو أن سكانها قد انقسموا إلى قبائل فرعية(6).
للإشارة، فقد انضمت نفوسة منذ وقت مبكر إلى المذهب الإباضي. فمنذ مقتل عبد الجبار بن قيس المرادي والحارث بن تليد الحضرمي حوالي أواسط القرن الثامن الهجري، اختار الأمازيغ الإباضيون إسماعيل بن يزيد النفوسي زعيماً لهم، وكان يحظى بمكانة بارزة، كما انضوى حوله أتباع كثيرون حسبما أورده المؤرخون العرب(7). وذكر النفوسيون كذلك ضمن القبائل الأمازيغية الإباضية التي أوصلت أبا الخطاب عبد الأعلى(8) إلى منصب الإمامة. وكانت لهم مشاركة في معركة تاورغا(9). كما أن لهم مشاركة ضمن جيش الإمام أبو حاتم الملزوزي(10).
(1) - [ليفيتسكي]، دراسات، ص103-104؛ [ديبوا]، جبل نفوسة، ص240-268.
(2) - [خويه]، ابن حوقل، ج1 ص106.
(3) - الشماخي، ص243-288.
(4) - أنظر تردية في: [ديبوا]، جبل نفوسة، ص228-229-268؛ [ليفيتسكي]، دراسات، ص141-142.
(5) - الشماخي، ص247.
(6) - الشماخي، ص297-298.
(7) - [گاتو]، ابن عبد الحكم، فتوحات إفريقيا، ص142-143.
(8) - [مسكراني]، سيرة أبي زكريا، ص22، مخطوط ورقة8 وجه.
(9) - المصدر السابق، ص38، مخطوط ورقة13 وجه؛ الشماخي، ص132.
(10) - أبو زكريا، ص46، مخطوط ورقة15 خلف.