دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ١٢٤وكانت نفوسة الجبل من القبائل التي اعتنقت ودرست أفكار المذهب الإباضي - الوهبي المعتدل، بإعتبارها من الأتباع المخلصين لأئمة تيهرت(1) الرستميين. غير أنه تجب الإشارة إلى أن جزءاً من سكان الجبل ساندوا خلال النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، خلف بن السمح، الذي كان انشقاقه ذا طبيعة سياسية(2). وفي وقت لاحق، خلال القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، كان لزعيم النكار المشهور أبو يزيد مخلد بن كيداد أتباع كثيرون بين صفوف نفوسة الجبل. كما كان لجزء منها على الأقل مشاركة في الحروب التي أعلنها هذا الزعيم ضد الفاطميين(3). وربما هذا ما حذا بالإدريسي في وقت سابق إلى نعت سكان نفوسة بالخوارج النكار(4).
غدامس ودرج: فيما وراء جبل نفوسة نحو الجنوب الغربي، كان للإباضية، خلال العصر الوسيط، حضور في واحة غدامس الصحراوية (في المصادر العربية غداميس). ومنذ عهد ما قبل التاريخ القديم الأعلى. كانت تشكل محطة صحراوية مهمة (وهي سيداموس عند القدماء) (5)
(1) - يقال في هذا الصدد: إنما قام هذا الدين بسيوف نفوسة وأموال مزاتة (الشماخي، ص267-268).
(2) - أبو زكريا، ص128-168، مخطوط ورقة29-35؛ الشماخي، في مواضع مختلفة؛ وحسب [ماسينيون]، الدليل السنوي للعالم الإسلامي، فإننا نجد أتباع الخلفيين ضمن سكان جبل نفوسة إلى يومنا هذا.
(3) - [سلان]، ابن خلدون، ج2 ص20 ترجمة ج3 ص208؛ [فورنال]، البربر، ج2 ص245.
(4) - [دوزي] و[خويه]، وصف إفريقيا، للإدريسي، ص122 ترجمة ص144؛ الترجمة التي أوردها [خويه]، (المسلمون المنشقون) ليست صحيحة، ونحن هنا لسنا بصدد التأريخ المفصل للتجمعات الإباضية بجبل نفوسة خلال العصر الوسيط، الذي سنخصص له بحثا خاصاً في المستقبل. أنظر كذلك: [ليفيتسكي]، دراسات، في عدة مواقع.
(5) - أنظر حول تاريخ غدامس راجع: [موتيلنسكي]، دراسة في اللهجة الأمازيغية لواحة غدامس، (المقدمة).
ملحوظة: ترجم هذا الكتاب ونشر من قبل مؤسسة تاوالت تحت عنوان أيت عديمس قّارون (الناشر)
وراجع كذلك: [ج. يپر]، في الموسوعة الإسلامية، مادة: غدامس.