دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ١٢٥. تستمد أهميتها من موقعها الجغرافي، حيث كانت في الواقع بوابة لمرور التجار نحو السودان. وحسب البكري، فإن الطريق الذي كان يسلكه هؤلاء التجار يصل مدينة غانة بالسودان بطرابلس المدينة، مرورا بمدينة تادمكّا الصحراوية (شمال جاو الحالية). عبر غدامس وجبل نفوسة(1).
يتشكل سكان غدامس من بطون أمازيغية منهم: بنو تيناوت (كذلك تيناوتا أو تناوت)، التي ذكرت منذ منتصف القرن الثامن الهجري، وإلى هذه القبيلة يتصل نسب العالم الإباضي المشهور أبو المنيب إسماعيل بن درار الغدامسي، الذي عاش خلال هذه الفترة(2) ونجد لاحقاً خلال القرنين الرابع والخامس الهجريين/العاشر والحادي عشر الميلاديين. فرعاً إباضياً من هذه القبيلة بورجلان (ورجلة)(3) وفي القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي، كان سكان غدامس يتشكلون من قبيلتين أمازيغيتين هما: بنو ورتاجين وبني وطّاس وكلاهما ذات أصول زناتية(4).
والظاهر أن سكان غدامس قد اعتنقوا المذهب الإباضي منذ وقت مبكر، وبلا شك في نفس الفترة التي اعتنقه فيها جيرانهم في الشمال. خاصة نفوسة الجبل، التي كانت على علاقة دائمة ومستمرة معها.
(1) - [سلان]، وصف إفريقيا للبكري، ص180-182 ترجمة 338-340.
(2) - الشماخي، ص203؛ ذكر شيوخ، ص596.
(3) - الشماخي، ص441-442 و513-514؛ يستقر فرع لهذه القبيلة ببلاد نفزاوة (جنوب تونس). [ليفيتسكي]، خليط نصوص أمازيغية عربية، ص279-280.
(4) - [سلان]، ابن خلدون، ج2 ص84 ترجمة ج3 ص303؛ وحسب هذا المؤرخ، فإن بني وطاس ينحدرون من فرع مرين الزناتيين أما بنو ورطاجين فيطابقون القبيلة الزناتية لـ بني واطاجين المذكورة من طرف ابن حوقل: ج1 ص106.