دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ١٣١

ويظهر أن إباضية فزان قد انضمت في بداية القرن التاسع الميلادي، إلى المنشق الإباضي خلف بن السمح الذي ثار ضد الأئمة الرستميين بتيهرت، مما جعله سيد طرابلس تقريباً باستثناء جبل نفوسة الذي ارتضى سكانه لأنفسهم النحلة الإباضية الوهبية، وبالتالي ظلوا أوفياء للأئمة الرستميين. ومع ذلك نسجل بفزان تواجد أتباع الأسرة الحاكمة بتيهرت، والذين حاولوا بلا شك استعادة السيادة على البلاد، من خلال خلق جبهة ضد خلف بن السمح. وأظن أن هناك تمرد مشابه أشار إليه كتاب "السير" للشماخي في مقطع مفاده أن الشيخ الإباضي عبد القهار بن خلف - المشار إليه أعلاه - الذي كان من مساعدي زعيم الإباضية – الوهبية وزيون بن الحسن: هو من تزعم تمرد فزان بمعية زعيم إباضي آخر يدعى إبراهيم بن أسدين(1).

وجهلاً منا بمآل هذه الانتفاضة التي تم سحقها(2)، يبدو أن الوهبية هي التي انتصرت أخيراً على حساب أتباع خلف بن السمح. وبالفعل، وخلال النصف الأول من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، زمن الشيخ الإباضي – المشهور بجبل نفوسة أبا خليل صال الدركلي، أضحت فزان بلداً ذا ساكنة إباضية-وهبية(3). وإليها كان ينتمي خلال هذه الفترة شيخان إباضيان وهبيان بارزان وهما: أبو مرداس(4) وأبي إسحاق إبراهيم بن زياد بن أماركا(5).

(1) - الشماخي، ص191.

(2) - الشماخي، ص192.

(3) - الدرجيني، مخطوط ورقة86 وجه، حول العلماء الإباضيين الوهبيين بفزان خلال هذه الفترة أنظر: الشماخي، ص211.

(4) - الوسياني، ص16-17؛ وكان هذا الشيخ يسكن كذلك جبل نفوسة، ويزور من حين لآخر تيهرت.

(5) - الوسياني، ص17، ويدعى كذلك أبو إسحاق بن إبراهيم بن زناد (ذكرة خطأً زياد) الفزاني (ذكر شيوخ ص590).

١٣١ / ١٣٤