دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ١٤الواضح أن المؤلف قد نهج أسلوباً منهجياً بحيث لم يقتصر فقط على عرض الوقائع المقتبسة من كتب الأخبار الأخرى، وإنما أخضعها للمقابلة والمقارنة وكان حريصاً في الغالب على ذكر المصادر التي يعتمد عليها، ويعزى إليه الفضل في نقل مقتطفات من العديد من الأخبار والسير التي غالباً ماكانت قديمة، والبعض منها يرجع إلى نهاية القرن الأول أو بداية القرن الثاني الهجري.
وبما أن فهرس مواد كتاب "السير"، قد سبق نشره، سأكتفي هنا ببعض الملاحظات حول محتوى عمل الشماخي ويمكن تقسيم هذا الأخير إلى جزئين رئيسيين: أولهما ما يتضمن التاريخ القديم لإباضية الشرق (ص1-123) والثاني، الأكثر أهمية، يحتوي على فترات أوج إباضية المغرب، (ص123-577).
القسم الأول: يحكي قصة الرسول (1-61 هـ)، والخلفاء الأربعة، ثم بدايات الحركة الإباضية على إثر أحداث صفين والنهروان (16-53 هـ). ويتضمن تراجم الأئمة والشيوخ الإباضيين بالعراق والجزيرة والبصرة وعمان واليمن وحضرموت حتى نهاية القرن الثاني الهجري (53-123 هـ).
القسم الثاني: هذا القسم من "كتاب السير" (123-138 هـ) يتعرض لانتشار المذهب الإباضي فى إفريقية "القيروان"، والأئمة الأولين بها. بعد ذلك وضع تاريخ أسرة بني رستم الحاكمة ممزوجاً بشكل كبير بالتراجم المروية (136-272 هـ)، عقب سرد تراجم مشايخ الغرب (272-577 ) والتي لم تكن مصنفة لا تصنيفاً أبجدياً ولا كرونولوجياً(1).
(1) - كرنولوجيا: علم ترتيب "تعيين" الحوادث تاريخياً. المغني الكبير، الكرمي. (الناشر)