دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٣٢لنهتم الآن عن قرب بهذه الثورة، وبمصير الدولة الهوارية التي تأسست مباشرة على التراب الواقع إلى الشمال الشرقي من ولاية وهران: فحسب ما أورده ابن الصغير، اعتماداً على شهادة عدد من الرواة الإباضيين المجهولين، فإنه خلال عهد عبد الوهاب، عسكر فرع لقبيلة هوارة بالأحواز القريبة من تيهرت، إلى جانب الفروع الأخرى للقبائل الأمازيغية - الإباضية الأخرى التي كانت تكن الولاء للأئمة الرستميين، وكان على رأس هذا الفرع عائلة بارزة تدعى الأوس، وعرفت فيما بعد (ببني مسالة). ويقال إن زعيم الأوس أبدى الرغبة في الاقتران ببنت - في غاية الجمال - تنتمي إلى إحدى العائلات المرموقة داخل فرع من أمازيغ لواتة المجاورة لها. ويبدو أن والد الفتاة المذكورة قد قبل طلبه، بيد أن عبد الوهاب خوفاً منه من تحالف محتمل بين هوارة ولواتة المستقرة بأحواز تيهرت، والذي يمكن أن يسبب له مشاكل سياسية، أقدم بدوره على طلب الفتاة لنفسه، وهو ما تحقق له.
وفهماً منه لهذه الإشارة، إشتاط زعيم الأوس غضباً، وشاطره كافة أفراد قبيلته، ولهذا السبب ارتحل بمعية قبيلته عن المكان، واستقر بوادي هوارة الواقع على بعد ستة أميال (20 كلم تقريباً) أو أكثر إلى الغرب من تيهرت. لا نعرف على وجه التحديد موقع هذا المكان، إلا أنه من المرجح أن الأمر يتعلق بالرافد الأيسر لواد المينا. وهناك التحق بهم عدد من البطون الهوارية من منطقة تيهرت، إضافة إلى مجموعة من الأشخاص ممن يشاركونهم نفس الموقف. وبوضعهم في حالة حرب ضد عبد الوهاب، أقدموا على قتل أحد أتباعه(1).
وعلى الفور جمع الإمام حوله عدد مهم من القبائل والمحاربين الموالين له، وسار لمحاربة المتمردين على رأس جيش عرمرم. ولما علم الأوس بهذا ركزوا قواتهم على طول مجرى مائي يدعى (نهر إيسلان)، الذي يطابق ربما وادي هوارة - أحد روافد واد المينا.
(1) - [موتيلنسكي]، سيرة ابن الصغير، ص20-21 ترجمة ص78-79.