دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وفي ذروة المعركة الضارية بين الطرفين، والتي عرفت مشاركة أفلح إلى جانب والده الإمام عبد الوهاب، وأبدى خلالها شجاعة كبيرة (عُيِّنَ في يوم المعركة نفسها وريثاً للإمامة)، سقط عدد مهم من القتلى في صفوف القبائل، وتكبدت هوارة خسائر فادحة، وحسب مخبري ابن الصغير، فإن هوارة أجبرت على الانسحاب إلى جبل إينجان، وهي مقاطعة لا نعرف موقعها بالتحديد(1). ويظهر مع ذلك أن التسمية التي أوردها هذا المصدر، يجب أن تصحح فإن الغالب بصيغة جبل تيجان، من اسم قبيلة زناتية تستوطن جبال بني ونشريس (كتلة وارسنيس حالياً، بني مينا، ومدينة مليانة) تدعى ورتيجان، (أي بنو تيجان) كما سماها الجغرافي الإدريسي - خلال القرن الثاني عشر(2). أيا كانت صحة هذه المعلومة، فالأكيد أن هوارة، بعد اندحارها، في معركة نهر إيسلان، أجبرت على النزوح إلى كتلة وارسنيس الصعبة المنال. غير أن بعض الرواة الذين استشهد بهم ابن الصغير، يرجحون كون هوارة لم تنزح إلى جبل تيجان إلا في وقت لاحق(3). كيف ما كان الحال، فالأكيد أن أتباع الأوسيين، رغم تعرضهم لخسائر فادحة، تمكنوا من الحفاظ على استقلالهم حيال المملكة الرستمية. وقد شكلت معركة نهر إيسلان بداية الدولة الهوارية تحت حكم الأوس (أو بالأحرى بنو مسالة - نسبة إلى عائلة بارزة بفرع قبيلة هوارة - خلال القرن التاسع الميلادي) في قلب منطقة نفوذ الرستميين بأحواز تيهرت.

(1) - المصدر السابق، ص21-23 ترجمة ص79-81.

(2) - [ر. دوزي و م. ج دي خويه] وصف إفريقيا وإسبانيا للإدريسي، ص85، ترجمة فرنسية ص98، نجد اسم جبل تيجان قريب من لفظة جبل توجان (فوحان، فرحان، فرعان لـ توجان) مذكورة في مقطع آخر من مؤلف الإدريسي (ص83، ترجمة فرنسية ص95) مثل تسمية جبل يقع على الطريق المؤدية إلى معسكر إلى الجنوب من تيهرت الجديدة، عاصمة (الرستميين).

(3) - [موتيلنسكي]، سيرة ابن الصغير، ص23 ترجمة ص81.

٣٣ / ١٣٤