دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٣٤للأسف لا يقدم لنا ابن الصغير تاريخاً محدداً لانفصال الأوس، ولا وقت وقوع معركة نهر إيسلان، ويبدو مع ذلك أن هذا الحدث لم يقع إلا في نهاية ملك الإمام عبد الوهاب، أي وقت بلوغ أفلح سن الرشد، أي على ما يظهر حوالي عام (820م).
لا نعرف أي شئ عن مملكة بني مسالة على عهد الإمام أفلح الذي حكم تيهرت ابتداءً من سنة (823-4م) إلى وفاته في سنة (871-2م)(1). وخلال فترة حكم ابنه أبو بكر - القصيرة (864-5 إلى 871-2م) - وقع تمرد ضد هذا الإمام، متبوعاً بصراعات مصيرية بتيهرت، حيث تشكلت عدة فرق، وتخلى الكل عن أبي بكر، وأُجبِرَ أتباع الرستميين على مغادرة المدينة، متوزعين في عدة أماكن بعيدة عنها، وهكذا لجأ زعيم الرستميين الأمير أبو اليقظان محمد بن أفلح إلى مكان يدعى أسكدل، الواقع على بعد مسيرة يوم واحد إلى الجنوب من تيهرت(2). آنذاك انبثقت من جديد أسرة بني مسالة، وحسب ابن الصغير، فإن محمد بن مسالة، أخضع عاصمة الرستميين التي هجرها أبا بكر بن أفلح.
وجهلاً منا بالظروف التي وقع فيها هذا الأمر، فإن ما يفهم من رواية ابن الصغير أن المدينة أصبحت تحت رحمة التحالف المكون من هوارة ولواتة، وبلاشك فقد استنجد بهم أحد الأطراف المتصارعة حول الحكم بتيهرت. ولما حل الهدوء والسكينة بالمدينة، قام زعيم هوارة مقام الأئمة الرستميين(3).
وعلى ما يبدو، فإلى هذه الفترة يرجع (قبر مسالة) المعلمة المتواجدة على الأقل منذ عهد ابن الصغير، والمشيدة حسب هذا الأخير، في مكان مُصلّى الإمام عبد الرحمن - مؤسس الدولة الرستمية(4)، ومما لا يرقى إليه الشك، أن هذا القبر هو لأحد الأمراء الهواريين من أسرة بني مسالة.
(1) - [مارسيي]، الرستميون، في الموسوعة الإسلامية، ص1285؛ دراسات وهبية إباضية في القرنين الثامن والتاسع الميلاديين، ج3، ص100-101.
(2) - [موتيلنسكي]، سيرة ابن الصغير، ص39 ترجمة ص102.
(3) - المرجع السابق.
(4) - المرجع السابق، ص11 ترجمة ص65.