دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ٣٥

لم يدم الهدوء الذي أحله محمد بن مسالة بتيهرت طويلاً، ففي لحظة ما، وقع الانفصام بين لواتة وهوارة، حيث استطاعت هذه الأخيرة أن تستأثر بزمام الأمور، اعتماداً على سكان تيهرت. وعقب ذلك انسحب اللواتيون من المدينة، وارتضوا لأنفسهم الاستقرار بحصن يدعى حصن لواتة إلى الجنوب من تيهرت، ودخلوا في علاقات مع الأمير الرستمي أبى اليقظان الذي استقر بعد مفاوضات شاقة في موضع بالقرب من منابع المينا بأحواز مستقر لواتة(1). وعلى هذا النحو تأسس التحالف الرستمي الجديد ضد هوارة وسكان تيهرت الذين بقوا أوفياء لمحمد بن مسالة لمدة طويلة.

اندلعت الحرب بن الرستميين المدعومين من طرف لواتة، وأتباع بني مسالة. و بحسب رواية ابن الصغير فإن الأمر دام مدة تنيف عن سبع سنوات. ولم يفلح أبو اليقظان من إجبار سكان تيهرت على الاستسلام(2)، إلا في سنة (871/2-878م) فقط بعد وساطة أشخاص من نفوسة - السند الرئيسي للرستميين - ومن جهة أخرى لم يذكر ابن الصغير أي شئ عن ظروف انسحاب الهواريين تحت قيادة محمد بن مسالة من تيهرت، والمرجح أن ذلك تم وفق ميثاق بين زعيم هوارة وابن اليقظان.

فابن الصغير الذي ندين له بالشيء الكثير فيما يخص التفاصيل الناذرة حول أصول دولة بني مسالة، لا يقدم أية معلومات محددة: حول مكانها، ونكتفي بالقول، كما أسلفنا سابقاً، أن مركز هذه المملكة يوجد على بعد "عشرة آلاف ميل" إلى الغرب من مدينة تيهرت، أي أكثر من (20 كلم) من مجرى المينا، الرافد الأيسر لـ "شلف"(3).

(1) - المرجع السابق، ص39-40 ترجمة ص102.

(2) - المرجع السابق، ص40-41 ترجمة ص103-104.

(3) - أنظر أعلاه.

٣٥ / ١٣٤