دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٣٦وحول هذا الموضوع، يرجع الفضل إلى الجغرافي والمؤرخ العربي اليعقوبي فيما قدمه من معلومات دقيقة، وهي تكمل بشكل جلي المعطيات التي أوردها ابن الصغير حول تاريخ بني مسالة. ويتعلق الأمر هنا بالدولة الهوارية الواردة في المؤلف الجغرافي المسمى (كتاب البلدان)(1) الذي ألفه سنة (889-891م) في الفقرة المتعلقة بإفريقيا الشمالية. وهي شهادة مهمة حول الدولة التي تأسست بهذه البلاد خلال نهاية ربع القرن التاسع الميلادي، وكذا السكان المستقرين بها، ونظام الحكم الذي يخضعون له.
وحسب ما أورده صاحب كتاب البلدان فإن مملكة بني مسالة الإباضية، المنحدرة من قبيلة هوارة، كانت تستوطن الأحواز المباشرة لدولة تيهرت، التي يحكمها في ذلك الوقت محمد بن أفلح، بموازاة مع دويلة الإمام الرستمي أبي اليقظان محمد بن أفلح، كما ورد في حولية ابن الصغير. وأن ابن مسالة كان منشقاً عن ملك تيهرت وأنه قاد حرباً ضده.
(1) - كتاب البلدان، لأحمد بن أبي يعقوب بن الكاتب – اليعقوبي، ترجمة: [م. ج جوي M. J. de Goeje]، الطبعة الثانية، 1892م، ص355-356.