دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ٣٧

تبعاً للوصف المتضمن في كتاب البلدان لمملكة ابن مسالة، فإن المملكة تتكون من مدينتين. ويمكن بما لا يدع مجالاً للشك مطابقة إلّيل أو يلاّل - هي بلدة محاطة بقرى وبساتين(1)- مع الهليل الحالية، الواقعة إلى الجنوب الشرقي من مستغانم(2). وحسب ما أورده البكري الجغرافي المشهور خلال النصف الثاني من القرن الحادي عشر الميلادي، فإن مدينة إلّيل كانت دائماً موطنَ هوّارة(3). أما ثاني المدن التي كانت تابعة لابن مسالة فهي الجبل، وبناء على ما ذكره اليعقوبي(4)، فإنها تعتبر مركز ابن مسالة، وتبعد عن الأولى بمسافة مسيرة نصف يوم (حوالي 15-20 كلم)، وقد حدد بالضبط منطقة الجبل غير بعيدة عن القلعة، (تسمى كذلك قلعة بني راشد)، كما هو وارد في الخرائط(5). ولا يشكل هذا الموضع حالياً سوى قرية أمازيغية صغيرة متدلية على سفح جبل شديد الانحدار، على بعد (19 كلم) إلى الجنوب من الهليل(6). وهذا ما يوافق بشكل جليّ المسافة التي ذكرها اليعقوبي، أما البكري فيسمي هذه البلدة قلعة هوارة أو تاسقدلت(7)، وتنتمي إلى مجال جبلي يدعى جبل هوارة، كما هو وارد عند ابن خلدون - المؤرخ المشهور خلال القرن الرابع عشر الميلادي - وقد وضعها بين مجرى المينا، ونهر الحبرا، الذي يصب إلى الغرب من مستغانم(8) ومن المرجّح كثيراً أن جزءاً من تراب مملكة بني مسالة لا يظم مدينة

(1) - المرجع السابق، ص356.

(2) - [سلان]، وصف إفريقيا الشمالية لأبي عبيد البكري، ص160 وملحوظة رقم7؛ [فورنال]، البربر، ج2، ص289.

(3) - المرجع السابق، ص143، ترجمة ص274.

(4) - [جوي]، كتاب البلدان، اليعقوبي، ص365.

(5) - [مارسيي]، بربر القرن التاسع، ص47.

(6) - الدليل الأزرق، للجزائر وتونس وطرابلس ومالطة، طبع بعناية السيد [مارشل مونمرشي Marcel Monmarché] في باريس (1972م)، ص95.

(7) - [سلان]، وصف إفريقيا الشمالية لأبي عبيد البكري، ص69، ترجمة ص143.

(8) - [سلان]، ابن خلدون، تاريخ البربر، ج1، ص281.

٣٧ / ١٣٤