دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ٣٨

الجبل فحسب، وإنما كذلك كافة جبل هوارة. ولقد حدد كل من البكري وابن خلدون كذلك فرعاً لهوارة بهضبة سرسو إلى الجنوب الشرقي من سهل منداس، على الضفة اليمنى لـ المينا(1). والظاهر أن هذا الفرع الهواري بقي خلال القرن التاسع الميلادي، تحت نفوذ بني مسالة على غرار الهواريين المستقرين بجبل تيجان فوق كثلة (مرتفع) وارسنيس، بعد اندحارهم في معركة نهر إيسلان.

ومن البديهي أن ميلاد دويلة هوارية صغيرة بالأحواز المجاورة لتيهرت، عاصمة دولة بني رستم القوية فيما مضى، والتي عرفت كيف تدافع عن استقلالها على الأقل حتى سنة (889-891م)، إن لم نقل لمدة أطول، لم تكن غير مبالية البتة بمصير هذه الدولة، ويبدو أن هذا الأمر ساهم بدرجة مهمة في اندحار هيبة الأئمة لدى القبائل الأمازيغية، والمخلصين الإباضيين الخاضعين بلا شك لسلطتهم، إلا أنهم لم يتحملوا السلوكيات السيئة لعمال هؤلاء الأئمة على نحو ما نجده في الدول المركزية.

(1) - [سلان]، وصف إفريقيا الشمالية لأبي عبيد البكري، ص67، ترجمة ص139. في جنوب تيهرت العاصمة الجديدة للرستميين؛ [سلان]، ابن خلدون، تاريخ البربر، ج1، ص241. على هضبة هوارة الجار المباشر للمينا، أنظر [موتيلنسكي]، سيرة ابن الصغير، ص44 ترجمة ص108.

٣٨ / ١٣٤