دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ٤١

غير أن الانهيار النهائي للدولة الرستمية وتيهرت لم يكن بسبب الصعوبات الداخلية فقط، التي كان لبني مسالة اليد الطولى في اندلاعها، وإنما أيضاً بفعل ضربات الفاطميين الذين قضوا بشكل نهائي على الدولة الصغيرة سنة (908-9م) التي تستمد قوتها من عظمة الإمامة الرستمية السابقة(1). والكل يقيم الدليل على أنه خلال هذه المناسبة، فقدت القبائل الأمازيغية - الإباضية استقلالها، خاصة المستقرة منها بالمجال الواقع إلى الشمال الشرقي من ولاية وهران، ومن ضمنها هوارة. وقد اضطرت القبائل تحت وطأة جور الفاطميين (910-1م) إلى التخلي عن مذاهب النحل الإباضية واعتناق الأفكار الشيعية(2). هكذا يبدو تاريخ هذه الدولة الصغيرة التي أسستها قبيلة هوارة قريباً من مركز الإمامة الرستمية ذات الشأن آنذاك. وكذا مساهمتها في انهيار الإمامة التي صمدت بالفعل بعد ذلك، قبل أن يوجه لها الجيش الفاطمي الضربة النهائية.

أعتقد أن هذه الظروف تفسر إلى حد ما حقيقة اهتمامنا بهذا الشكل في العمل الذي كان من أهدافه الرئيسية تسليط الضوء على فترة يمكن وضعها في سياق المرحلة التي اصطلح المؤرخ الفرنسي المشهور [أو. ف. غوتيي E. F. Gautier] على تسميتها بحق بـ: "القرون الغامضة ببلاد المغرب"(3).

النكار(4)

(1) - [مسكراي] سيرة أبي زكريا، ص212-221؛ [سلان]، وصف إفريقيا الشمالية لأبي عبيد البكري، ص68، ترجمة ص139-140؛ [سلان]، ابن خلدون، تاريخ البربر، ج1 ص243؛ [فورنال]، البربر، ج2، ص90-91؛ [مارسيي]، الرستميون، ص1283.

(2) - [سلان]، ابن خلدون، تاريخ البربر، ج1، ص244.

(3) - ماضي شمال إفريقيا (الماضي المظلم) باريس (1952م).

(4) - هذا المقال عبارة عن ترجمة لمداخلة نشرت في: [الموسوعة الإسلاميةEncyclopedie de l’islam] مادة: [النكار Al-Nnkkâr] لمؤلفه المتمزغ البولندي: [تادايوش ليفيتسكيTadeusz Lewicki ]. ترجمة الأستاذ: أحمد بومزقو.

٤١ / ١٣٤