دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ٤٥

من الفرق المعاصرة تقريباً للشعيبية نجد تلك المنسوبة إلى عبد الله بن يزيد الفزاري صاحب النهج التشريعي الذي تبناه لاحقاً النكار، وهو كذلك من الأصوليين المحافظين الذين يقدرهم الإباضيون(1). وللعلم فإن هاتين المدرستين الإباضيتين تم امتصاصهما بعد (168هـ/784-785م) من طرف فرقة ابن فندين، الذي كان عضواً في مجلس الشورى الذي أنشأه عبد الرحمن بن رستم، اقتداءً بنموذج عمر بن الخطاب. ويتكون من ستة أشخاص، ووكل إليهم مهمة اختيار خلفاً له بعد وفاته. ويبدو أن ابن فندين قد يسر انتخاب عبد الوهاب، بأن روج دعاية ناجعة لصالحه بين صفوف الأمازيغ، وطلب منه التقيد بشرطين يتلاءمان بلا شك وعقلية أمازيغ إباضية المغرب، وأن يتخلى عن الإمامة إذا وجد شخص أفضل منه. وبدعم من علماء إباضية المشرق الذين تمت استشارهم، عارض عبد الوهاب أفكار ابن فندين، الذي لقي من جانبه دعماً من طرف شعيب. وقد بادر هذا الأخير إلى الانتقال لتيهرت صحبة أتباعه للالتحاق بصفوف الرافضين. وهكذا هاجر النكار أتباع عبد الوهاب الذين يعرفون بـ الوهبية(2).

وتحدثنا المصادر عن نشوب واقعتين كبيرتين، أفضتا إلى مقتل ابن فندين وانتصار عبد الوهاب، وتراجع النكار على الأرجح نحو شرق بلاد الأمازيغ. وكان شعيب ضمن الفارين، حيث ارتضى لنفسه الاستقرار بطرابلس. وعلى هذا النحو وقعت القطيعة النهائية بين النكار والوهبية داخل المذهب الإباضي، متبوعة بتكفير ومقاطعة شعيب وأتباعه من لدن علماء الوهبية.

(1) - [ليفيتسكي]، سيرة إباضية، ص70.

(2) - حول هذه الكلمة أنظر [ستروثمن]، بربر وإباضية ص274، رقم4.

٤٥ / ١٣٤