دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وبسرعة كبيرة، نشطت الدعاية النكارية، بيد أنه لم ترجح مكانة النكار بين صفوف إباضية إفريقيا الشمالية إلا في نهاية القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، عقب انهيار إمامة تيهرت (296هـ/908-7م) وتأسيس الدولة الفاطمية ببلاد المغرب. حيث أصبح الجنوب التونسي والجزائري كله من جبل نفوسة حتى تيهرت نكارياً. وتحدث المؤرخون عن أوج الدعاية النكارية التي يشكل مركز طرابلس منطلقها الأساسي إلى جانب جبل الأوراس وجزيرة جربة.

وعلى إثر ذلك اعتنقت عدة مقاطعات إباضية – وهبية أفكار الفرقة الجديدة. وبهذا الشكل أنشأ النكار إمامة منشقة عن تيهرت.

وثمة إمام نكاري عاش في نهاية القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، يدعى أبو عمّار عبد الحميد الأعمى، استطاع تلميذه أبا يزيد مخلد بن كيداد خلال النصف الأول من القرن الرابع الهجري، قيادة تمرد نكاري مدهش ببلاد المغرب، وكاد أن يقضي على الدولة الفاطمية. وقد اختير أبو يزيد من طرف النكار المجتمعين بجبل الأوراس "شيخا للمؤمنين الصادقين" بعد أن تنازل له عمر عن الزعامة (طبقاً لتعاليم المذهب: الأفضل(1).

وفي محاولة منه لإنجاح أفكار ابن فندين، كون مجلساً من اثني عشرة عضواً يدعون العزابة لمعاضدته في تدبير شؤون الإمامة النكارية. إلا أنه قرب إليه فيما بعد بعض المتشددين الخارجيين، وأجاز الاستعراض - أي قتل مرتكب الكبيرة - على غرار الأزارقة.

(1) - لا تجوز إمامة المفضول مع وجود الأفضل. (الناشر)

٤٦ / ١٣٤