دراسات شمال إفريقية: كتاب السير لأبي العباس أحمد الشماخي مع ملاحظات حول أصل وتاريخ أسرة آل شماخ تادايوش ليفيتسكي Tadeusz lewicki [دارس عن الإباضية]

دراسات شمال إفريقيةi

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وبعد اندحار ومقتل أبا يزيد، تراجع نفوذ النكار، ورجعت القبائل إلى الوهبية. غير أن بقايا النكار كانت لهم مشاركة في الانتفاضة الإباضية العامة ضد الفاطميين سنة (358هـ/968م). كما ورد ذكرهم سنة (431هـ/1039-1040م) في سياق الثورة الكبرى التي قادتها هذه الفرقة بجزيرة جربة. وخلال القرن السابع والثامن الهجريين/الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، تمت الإشارة إلى النكار كذلك بمديرية يفرن إلى الغرب من جبل نفوسة، وفي جزيرة جربة، وعند بني ورغامة بجنوب تونس، وفي واحات بلاد الجريد، وبالريغ، وورجلان.

وحسب ما أورده [موتيلنسكي]، فإن بقايا فرقة النكار التي استمرت إلى يومنا هذا، تتركز في كل من جربة وزوارة سنة (1900م).

وبفضل ما عرضه أبو عمر، وقفنا عند القضايا الرئيسية التي تفرق النكار عن الإباضية - الوهبية، وعددها سبعة. فإلى جانب مبدأ الشرط، نجد مسألة جوهرية تتمثل في فرضية كون أسماء الله محدثة. إضافة إلى موقفهم من العلاقة بين الرجل والمرأة. وحول خصوصية مذهب النكار أنظر: البرادي: كتاب الجواهر المنتقاة(1).

وقد تصدى عدد من علماء الإباضية – الوهبية، لدحض أفكار المذهب النكاري في مؤلفاتهم القديمة في بعض الأحيان. على سبيل المثال تحدث البرادي عن رد عالم وهبي، عاش خلال النصف الثاني من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، يدعى أبا عمر الربيع بن حبيب، على أفكار عبد الله بن عبد العزيز وشعيب(2). كما يذكر الوسياني عالماً من ساحل تونس يسمى محمد بن أبي خالد، عاش قبل القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي، كان يرد بدوره على تعاليم النكار في مختلف كتاباته.

(1) - القاهرة (1302هـ)، ص171-172.

(2) - المرجع السابق ص172.

٤٧ / ١٣٤