دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٦١نستخلص من هذه الوثيقة التي نسخها الوسياني أن الإمام التيهرتي عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم كان يعتبر نفسه على الأقل في فترة من حكمه الطويل الذي دام أربعين سنة (من 168 إلى 208هـ ومن 784-785 إلى 823-824م) صاحباً للساحل الذي منحه لجماعة من الراحلين من جبل نفوسة، وهي قبيلة أمازيغية تمثل السند الأساسي للرستميين في بلاد الأمازيغ الشرقية. وأعتقد أن هذه الشهادة تستحق القبول التام وأن النفوذ الرستمي ليس مستحيلاً في الساحل (خاصة في داخل البلاد) في عهد الإمام عبد الوهاب أيام أوج قوة حكومة تيهرت.
علينا أن نذكر أيضاً أن الساحل متاخم لولايتي إمامة تيهرت: قابس مع نواحيها، وقفصة، حيث كان يقيم في هذه الفترة وولاة يُعيَّنُون من طرف عبد الوهاب، وهم سلمة بن قطفة على قابس، وعلى قفصة(1) وكيل بن دراج النفوسي (من بني يخلف)، ومن هنا نرى أن الطريق مفتوح أمام النفوذ الرستمي على الساحل من الجنوب والجنوب الغربي انطلاقاً من قابس وقفصة اللتين كانتا باباً على أفريقيا في نظر الرستميين، وولاتهم على جبل نفوسة. ويظهر لنا هذا النفوذ بدون شك في فترات ليست بالقليلة، حين اشتغل أخر ولاة العباسيين والأمراء الأغالبة الأولون في إخماد الثورات الداخلية في إفريقية، وكان هؤلاء غير مستعدين لحماية الحدود الجنوبية من محاولات الغزو من طرف أئمة تيهرت.
(1) - الشماخي، كتاب السير، ص203.