دراسات شمال إفريقيةi
الجزء ١ · صفحة ٨١إلى حدود هذه الفترة، كانت حدود الإمامة الرستمية تضم، حسب ابن الصغير، جل البلاد الواقعة بين تلمسان وطرابلس(1). فمن الجهة الغربية، كانت الدولة الرستمية تضم أحواز تيهرت، إضافة إلى تراب سرسو، وفي الشمال الغربي، كانت حدودها تدنو من البحر المتوسط قرب مرسى فرّوخ ومرسى الخرز (بين أرزو ومستغانيم الحالية) أو قرب مرسى الدجّاج (بين الجزائر وبوجي)(2). وإلى الجنوب كانت الإمامة الرستمية تحتضن واحات وادي الرّيغ وورجلة(3). وقد شكل الشريط الذي يتشكل في جزء منه من هودنة والزاب وفي جزءه الآخر من جبل الأوراس، والمأهول من طرف السكان الإباضيين، رباطاً يجمع الأجزاء الغربية لإمامة تيهرت بالأقاليم الإباضية بتونس وطرابلس(4). أما المجالات الشرقية، فكانت تحتضن في بداية الأمر (القرن الثالث والرابع الهجريين)، كافة الجنوب التونسي أي: قفصة(5) وإقليم الساحل (السهل حالياً)(6)، وبلاد الجريد (تسميها الحوليات الإباضية القصور) بمقاطعاته التالية: قسطيلية(7)، قنطرارة(8)، نفزاوة وحارة نفطة(9)، ثم جبال الجنوب
(1) - [موتيلنسكي]، سيرة ابن الصغير، ص17، ترجمة ص37.
(2) - الدرجيني، ص102؛ اليعقوبي، كتاب البلدان، ص353؛ [سلان]، وصف إفريقيا الشمالية لأبي عبيد البكري، ص81-82، ترجمة 164 و 166.
(3) - الوسياني، ص140.
(4) - [فندرهايدن]، بلاد البربر الشرقية، ص46-48 و 50-54 و 55-58. يبقى أن تاريخ التجمعات الإباضية بالهدنة والزاب والأوراس في حاجة إلى دراسة وافية.
(5) - الشماخي، ص203؛ ذكر شيوخ جبل نفوسة، ص590، [فندرهايدن]، بلاد البربر الشرقية، ص51-52.
(6) - الوسياني، ص75-76؛ [فندرهايدن]، بلاد البربر الشرقية، ص60؛ اعتبر الساحل بلداً سنياً ومستعرب بشكل واسع.
(7) - الشماخي، ص161، أنظر كذلك حول سكان قسطيلية خلال القرن التاسع الميلادي [پوندرهيدن]، سبق ذكره، ص51-53.
(8) - الوسياني، ص58؛ الشماخي، ص214.
(9) - الوسياني، ص196-203؛ ذكر شيوخ، ص594-596.