دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

لقد استمر حكام عُمان من آل الجلندى يحكمون عُمان بعد انضمامها للدولة

الإسلامية وتصف المصادر آل الجلندي بأنهم ملوك عُمان أو رؤساء أهل عُمان، ولعل أهم إنجازاتهم خلال هذه الفترة المبكرة هو إجلاؤهم الفرس الساسانين من صحار وسواحل عمان بعد رفضهم الدخول في الدين الإسلامي الجديد، وقد استسلمت الحامية الفارسية شرط أن يؤمن المسلمون العُمانيون إجلائهم مع عائلاتهم الى بلاد فارس وقد قبل العُمانيون هذا الشرط على الا يفكر الفرس بالعودة الى عُمان ثانية).

حين أصبحت البصرة قاعدة من قواعد الفتوحات الإسلامية ربطت أقاليم الخليج ومنها عُمان بالبصرة، وقد عزز هذا الارتباط الإداري العلاقة بين هذه الأقاليم وكان عاملاً مهماً في انسياب أزد عُمان الى البصرة وانخراطهم كمقاتلة في جيوش الفتح الإسلامي

ومساهمتهم في الجهاد ونشر الإسلام في بلاد، فارس، كما سنوضح ذلك فيما بعد.

بعد هذه الصورة الموجزة لانتشار الإسلام في عُمان وتقبل أهلها للدين الجديد ندخل في صلب موضوعنا ونناقش دور العُمانيين في نشر الإسلام مستندين الى المحاور التي أشرنا اليها سابقاً

أولاً: انتشار العُمانيين خارج عُمان ومساهمتهم في نشر الإسلام انتشر أهل عُمان خارج حدود أقليمهم وفي فترات متتابعة عن طريقين:

الأول الهجرات القبلية السلمية.

الثاني: المشاركة في عمليات الفتوحات الإسلامية.

أما الهجرات السلمية وخاصة الى المناطق الشمالية والشرقية للخليج فيرجع بعضها الى فترة ما قبل الإسلام، وقد استمرت خلال العصر الإسلامي، ولعل موقع إقليم فارس الجغرافي على سواحل الخليج الشرقية مقابل البحرين وعمان وامتداده ذلك الامتداد الطويل من إقليم الأحواز شمالاً حتى مضيق هرمز جنوباً جعله من أكثر الأقاليم وأولها مسرحاً للهجرات العُمانية، ويبدو من رواياتنا التاريخية (0) أن هذه الهجرات سبقت الإسلام بقرون وأن غالبية القبائل العربية كانت عُمانية مع أن نسبة منها جاءت من البحرين أيضاً.

1 ..