دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

10

(1

العُمانيون تؤيدهم في ذلك روايات الجغرافيين المسلمين (1) أن من أوائل العُمانيين الذين انتشروا في كرمان قبل الإسلام واستقروا في جبال القفص التي تطل على الخليج هم بني سليمة بن مالك بن فهم الأزديين. ويبدو أن هؤلاء العرب تكاثروا هناك بالهجرة المستمرة والاتصال بين عُمان وكرمان وتطبعوا بطبائع الأقاليم وتأقلموا مع بيئته ومناخه ولذلك يصفهم الاصطخري في القرن الرابع الهجري بأن الغالب على خلقتهم النحافة والسمرة وتمام الخلقة ويقولون أنهم عرب. ويقول المؤلف نفسه في مكان آخر أن العرب الذين توطنوا فارس صاروا من أهلها. أن لانتقال سليمة بن مالك بن فهم من عُمان الى کرمان نتائج مهمة ذلك أن سليمة وبنوه أسسوا إمارة عربية في كرمان معتمداً على العُمانيين والعرب المستقرين هناك، كما وأن صلاتهم بالازد العُمانية لم تنقطع حيث استمرت الهجرات المتبادلة. وفي رواية تاريخية أن سليمة بن مالك الازدي العُماني استنجد بأخيه هنأة بن مالك حين تمرد عليه العجم فأنجده بـ 3 آلاف من مقاتلة الأزد وفرسانهم من أهل عُمان وقضى على أعدائه. ويشير الازكوي في كشف الغمة الى أن

جمهور بني سليمة بأرض كرمان ولهم بأس وشدة وعدد كثير، وبعمان الأقل منهم". وقد ذكرت مصادرنا التاريخية مدناً وقرى في إقليمي فارس وكرمان سكنها العرب عامة والعُمانيون خاصة، كما تشير الى وجود "منبر" في بعضها لتعني أهميتها الإدارية وكثافتها السكانية من العرب المسلمين الذين شكلوا حاميتها العسكرية أو استقروا فيها للعمل والتجارة، ولا شك فإن وجود المنابر كان يرمز كذلك الى نشاط الحركة الفكرية وخاصة في مجالات العلوم الدينية والعقيدة الإسلامية. وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن المقدسي يصف مدينة ماهان في كرمان بأنها مدينة العرب. أما مدينة جيرفت الكرمانية فقد سكنها آل المهلب من أزد عُمان وبرز منهم علماء في مجالات العقيدة والفكر (1). اما خراسان، فكانت مثلها مثل عُمان، على صلة وثيقة بالبصرة في العراق وخاصة وانها كانت من فتوح أهل البصرة ولا بد أن تكون هجرات العرب وانتشارهم فيها مستمراً بعد الفتح الإسلامي وأن بعض هذه الهجرات كان سلمياً وبعضها كان رسمياً يتبع الدولة في عملية الفتح الإسلامي والذي تشير اليه رواياتنا التاريخية (1) أن عدد أهل البصرة الذين رافقوا الربيع بن زياد الحارثي حين ولي خراسان سنة 51 هـ / سنة 671 م كان حوالي 25 ألف ولا بد أن تكون نسبة كبيرة منهم من أهل عُمان الذين هاجروا الى البصرة واستقروا فيها أثناء عمليات الفتح الإسلامي. وأن رواية أخرى تؤكد أن عدد الأزديين في جيش قتيبة الباهلي سنة 96 هـ / سنة 714 م كان يربو على العشرة آلاف (18).

خطط

102