دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٦أهل عُمان في عمليات الفتح من قاعدتي البحرين والبصرة على السواء. الا ان المنعطف الجديد في مشاركة أهل عُمان في الفتوحات في المشرق كان سنة 29 هـ / سنة 649 م، حين بدأ والي البصرة عبد الله بن عامر الذي تولى مسؤولية الفتوح في بلاد فارس باستخدام مقاتلة البصرة ومنهم أزد عُمان فى فتح مدينة أصطخر معقل الفرس فكانت أول مدينة تسقط في تلك السنة، وقد سكن العرب واستقروا فيها وفي ضواحيها إما كحاميات عسكرية أو كمستقرين (3) يعملون في الحرف المدنية والتجارة وفي تعليم الناس مبادئ
الإسلام.
(24)
بعد
وقد فتحت بقية مدن إقليم فارس والأقليم المحاذي له كرمان عنوةً أو صلحاً سقوط أصطخر واستقر فيها العرب وبنوا المساجد والمدن. فقد بني محمد بن القاسم الثقفي مدينة شيراز وأسكنها العرب. وفي كرمان استقرت حامية عربية تقدر بأربعة آلاف مقاتل من أهل الكوفة والبصرة. وقد استوطن آل المهلب في مدينة جيرفت الكرمانية وهي من المدن الكبيرة.
اما خراسان فقد كان أهل البصرة ومن بينهم أزد عُمان هم الذين تحملوا مسؤولية فتحها كما أشرنا الى ذلك من قبل. وقد أنتشر العرب فيها منذ سنة 45 هـ / 665 م في ولاية زياد بن أبيه على البصرة. ثم ازدادوا في ولاية الربيع بن زياد الحارثي سنة 51 هـ / سنة 671 م. ثم استمرت الهجرات بشكل غير منقطع، فلما وليها سعيد بن عثمان خرج معه جماعة من أشراف العرب منهم المهلب بن أبي صفرة. ولما ولي سلم بن زياد خراسان كان في معيته حين قدومه خلق كثير من فرسان البصرة وأشرافهم ولا ريب فإن نسبة من هؤلاء القوم كانوا من أهل عُمان المتواجدين بالبصرة (2).
وفي العصر الأموي قاد يزيد بن المهلب الأزدي العُماني سنة 98 هـ / سنة 716 م حملة لفتح جرجان وكان في جيشه نسبة واضحة من الأزد العمانيين وبعد فتحها بنى سورها وأختط نحواً من أربعين مسجداً فيها (3)، ولا شك أن هذه المساجد ساهمت في انتشار الإسلام في ذلك الإقليم.
أما أذربيجان فقد قام يزيد بن حاتم المهلبي في عهد المنصور بنقل اليمانية من البصرة اليها ولا ريب أن بعضهم كان من أهل عُمان. وكان يزيد المهلبي الذي تولى
(TV)
أذربيجان 16 ست عشرة سنة أول من نقل اليمانية الى ذلك الإقليم). وقد لعبت هذه
القبائل دوراً ملحوظاً في القضاء على حركة بابك الخرمي في أذربيجان في عصر
104