دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الى البلدان الأعجمية التي ولدوا أو عاشوا فيها مثل الخراساني، المروزي، البلخي النيسابوري والسرخسي الخ.
لقد أشرنا في عدة مواضع من كتابنا طبيعة الدعوة العباسية الى ذلك الخطأ الذي وقع فيه بعض الباحثين المحدثين حين اعتبروا العرب من أهل خراسان الذين شاركوا في الدعوة العباسية عجماً مثل حميد بن قحطبة الخراساني والفضل بن سليمان الطوسي وغيرهما بينما تؤكد أنسابهما بأنهما عربيان الأول من طي والثاني من تميم. كما أكد المرحوم ناجي معروف على الظاهرة نفسها في كتابه الموسوم (عروبة العلماء المنسوبين الى البلدان الأعجمية في المشرق الإسلامي) فأشار الى مئات العلماء الذين تلقبوا أو عرفوا بألقاب أعجمية وهم في نسبهم من العرب الذين جاءوا أو جاء آباؤهم من عُمان أو البحرين أو العراق أو الحجاز أو بلاد الشام واستقروا في هذه البقاع ونشروا الإسلام والثقافة العربية فيها. والا فكيف انتصر الإسلام سلمياً على المجوسية وكيف انتصرت اللغة العربية على اللغات المحلية الأعجمية لولا جهود هؤلاء العلماء العرب المسلمين الذين حفظت كتب التراجم والسير نتفاً من أخبارهم وجهادهم من أجل الإسلام والعربية، وقد تطرق الى الموضوع نفسه الا وهو دور العرب المسلمين في نشر الإسلام والعربية كل من عبد العزيز الدوري وصالح أحمد العلي وبشار عواد معروف (31) وأوضح هذا الأخير بأن مسؤولية العرب المسلمين في نشر الدين الإسلامي مسؤولية تاريخية وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون قرآن كريم وأن العرب المسلمين كانوا على إدراك تام بهذه المسؤولية خلال القرون الإسلامية الأولى.
لقد لاحظ العديد من الباحثين المحدثين الاجانب هذا الدور البارز للعرب في نشر
الإسلام. يقول كوستاف لوبون:
إن تأثير العرب في بلاد فارس كان كبيراً في أمور الدين والعلوم واللغة (3)
ويرى نولدكة
"إن الحركة الهلينية لم تمس من الحياة الفارسية الا القشور، بينما استطاع الدين العربي والحياة العربية أن ينفذا الى قرارة الحياة الإيرانية .. (33)
ويذكر كرونباوم
(33)
الأدب العربي لم يعط فارس جزءاً من معجمه اللغوي فحسب، وإنما منحها أيضاً كثيراً
1.7