دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

من الفنون والقواعد الأدبية والمصطلحات العلمية والفنية (34)

ويوضح براون تلاقي الإسلام والعربية بقوله: (35) "إن اللغة العربية تمتاز بأنها لغة دين عظيم فإن المسلم سواء كان فارسياً أم تركياً ام هندياً ام أفغانياً عليه أن يؤدي الصلوات باللغة العربية وأن يتلفظ الشهادة أو ما في حكم ذلك من الصيغ الدينية باللغة العربية أيضاً

ونود أن نؤكد مرة أخرى على أهمية ظاهرة اختلاط السكان في المدينة الواحدة حيث تشير اليها روايات تاريخية عديدة تصف عدداً من المدن بالعبارة "وكان فيها اخلاط من العرب والعجم (3) مما يدل على التمازج الأمر الذي لعب دوراً في تتلمذ أجيال من سكان البلاد المفتوحة على أيدي العرب المسلمين في العلوم الدينية وغيرها. وكان اللقاء بين العلماء والفقهاء العرب المسلمين وبين سكان البلاد المفتوحة يقع بالدرجة الأولى في المساجد التي لم تكن أماكن للعبادة فحسب بل كانت مراكز الإدارة والقضاء والتعليم والتفقه بأمور الشريعة وباللغة العربية. وقد أشرنا فيما سبق الى نماذج من الروايات التاريخية التي تؤكد عناية العرب المسلمين ببناء المساجد والإكثار منها في المدينة الواحدة. ويبدو أن هذه السياسة أتت أكلها في فترة مبكرة حيث تشير رواية تاريخية في أواخر العصر الراشدي أن الأشعث بن قيس حين تولى أذربيجان وجد أكثر" أهلها قد أسلموا وقرأوا القرآن فأنزل أردبيل جماعة من أهل العطاء من العرب ومصرها وبنى مسجدها (37)

ولا ريب أن أهل عُمان شاركوا في النهوض بحركة فكرية نشيطة تتركز بالدرجة الأولى حول العلوم الدينية واللسانية ونشر الإسلام. فقد أثبتت البحوث الحديثة أن تلك العلوم قد نهض بها العرب المسلمون الذين انتشروا في تلك الاصقاع ولم يبدأ سكان البلاد المفتوحة بالمساهمة بشكل ملموس فيها الا بعد أن تتلمذوا على أساتذتهم من العرب والمسلمين.

إن المشكلة التي تواجه الباحث المعاصر هي كيف السبيل الى معرفة هوية هؤلاء العلماء والفقهاء والقراء والمحدثين ذلك لأنهم كانوا مسلمين حقيقيين وجنوداً مجهولين عدوا ما قدموه من خدمة في نشر الإسلام والثقافة العربية جهاداً واحتساباً لوجه الله تعالى لم يتبجحوا بذكر أعمالهم ولم يتفاخروا بنسبهم بل امتزجوا بالناس من سكان البلاد المفتوحة وعاشروهم وتلقبوا بالقاب المدن والأقاليم التي عاشوا فيها وبهذا أصبح

1. V