دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٢٧" رجلاً بالغاً حراً عاقلاً، ليس بأعمى ولا أصم، ولا أخرس، فصيحاً بالعربية البس بزمن ولا مقطوع اليدين أو الرجلين، وأن يكون من أهل العلم والورع في الدين، وممن لم يقم عليه حد من قطع ولا جلد (1).
ويلاحظ في هذه الصفات أنها تستثني المرأة والطفل، وترى أن الرجل يجب أن يكون حراً، ولا شك فإن تقرير الصفات الشخصية الأخرى تعتمد على الناخبين ووجهات نظرهم فى المرشح للإمامة.
مراسيم انتخاب الإمام
تؤكد الأصول المتبعة في اختيار الإمام الإباضي أنها يجب أن تتم مباشرة مع وفاة الإمام الحاكم وليس أبداً قبل وفاته. وهذا يعني أن الإمام المتوفى ليس له دور أو تأثير كبير في انتخاب الإمام الجديد، رغم أن رأيه ربما يكون معروفاً.
ويشير الصائغي إلى مراسيم بيعة الإمام فيقول (10). فيمد أفضلهم [أهل الحل والعقد] يده فيصافح بها الإمام ثم يقول إنا قدمناك إماماً على أنفسنا، والمسلمين على أن تحكم بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام، وعلى أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتظهر دين الله الذي تعبد به عباده، وتدعو إليه ما وجدت الى ذلك سبيلاً فإذا قال نعم وجبت البيعة وثبتت العقدة هذا إذا كان على الدفاع، وإن أرادوا على الشراء زادوا وعلى الجهاد في سبيل الله فكلما كثر المبايعون له كان أفضل يكون واحداً بعد واحد، ثم يجعلون الكمة على رأسه والخاتم في يده.
".
ثم يخطب الخطيب بصحة البيعة والتكبير والتحميد بعد صلوة الفرائض، ويقول بعد ذلك لا إله إلا الله، لا حكم إلا لله، ولا حكم لمن حكم بغير ما أنزل الله، ولا طاعة لمن عصى الله، لا حكم إلا لله خلعاً وفراقاً لأعداء الله.
وواضح أن قسم إمام الدفاع يختلف عن قسم إمام الشراة، ذلك لأن أهم واجب للإمام الثانى هو الجهاد وتوسيع رقعة الدولة الإباضية. وأول عمل يقوم به الإمام المنتخب هو دفن الإمام المتوفى، وهذا يعني أنه يجب انتخاب الإمام الجديد خلال ساعات من وفاة الإمام السابق "وإذا مرض الإمام مرضاً مخوفاً فلا يجوز أن يقدم إمام قبل موته، ولكن إذا مات تقدموا