دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

ولعل كل هذا التأكيد على ضرورة نصرة الرعية للإمام الإباضي أثناء الأزمات

"

الداخلية أو قتال الأعداء في الخارج، مرده إلى عدم وجود جيش نظامي ثابت لدى الدولة الإياضية في عُمان. فلما كان واجب كل الاتباع الإياضية مساعدة الإمام ونجدته ضد العدو، فليس هناك من حاجة إلى جيش نظامي قائم. بل إن وجود مثل هذا الجيش، في رأي الإباضية، خطر على المجتمع لأنه سيؤدي بالتالي إلى فرض سلطة دكتاتورية جائرة يمارسها الإمام معتمداً على الجيش، وهذا هو سلطان الجور" وليس سلطان العدل. لقد أدرك الفقهاء الإباضية خطر تحول الإمام إلى سلطان جائر يستمد سلطته من جيش ثابت، ولذلك فقد أصروا المرة تلو الأخرى بضرورة حل الجيش وتفرق الإباضية وعودتهم إلى مناطقهم بعد كل موقعة أو معركة. ولذلك فقد أصر الفقيه موسى بن أبي جابر على أن يتفرق الشراة بعد موقعة المجازة سنة 177 هـ / سنة 793 م. قبل انتخاب إمام جديد. وحين أراد الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي إنشاء جيش نظامي مركزي عارضه الفقهاء، وأدى الأمر إلى أزمة داخلية حتى أن بعض الفقهاء وقف عن تأييده وإذا كان الجهاد وحرب الأعداء واجب، فإنه يعتمد على الظروف التي تمر بها الإمامة الإباضية، ولذلك فإن التقية جائزة عندهم حيث يقول الصائغي:

"

"

(TO)،

(24)

" التقية على ثلاثة وجوه وجه فريضة، ووجه توسع، ووجه لا يسع' فعلى الإمام أن يجاهد إذا لم يكن له عذر في عدم الجهاد، وإذا كان عدد أتباعه على

الأقل نصف عدد أتباع عدوه. أما إذا كانت قوته تضعف عن الأعداء فعليه بالتقية. ويحسن" به" الظن أنه لم يجد أعواناً، أو خاف على نفسه، أو خذله أصحابه. وأما إذا كان عنده كنصف العدو ثم ترك وأهمل وصح ذلك، وجب خلعه (26)

وفي رأي الإباضية أن الإسلام عاش في حالة ظهور في حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم - وعهدي أبي بكر وعمر بن الخطاب، ثم انحرف عثمان: أبو بكر وعمر هما عند المسلمين في الولاية، ولكن عثمان كان في منزلة البراءة عند المسلمين (7).

(YV)n

وفي محاولتهم إعادة الإمامة الإسلامية الحقيقية رفض الإباضية الأساليب المتطرفة وعمدوا إلى أسلوب الدعوة السرية الهادئة، وكسب الأنصار بصورة تدريجية واختيار أنسب الأقاليم لبناء المجتمع الخارجي الإباضي، ثم تأسيس الإمامة الإباضية.

128