دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٣١

وكانت التقية جائزة عندهم في فترة الدعوة السرية في البصرة حتى أن جابر بن زيد لم يصرح بمذهبه الإباضي، وأنكر عقيدته لمن لا يعرفه، وكانت الإمامة وأنصارها في "حالة قعود " (28)

ثم بدأت الحركة الإباضية تنشط، ودخلت فترتها الفعالة في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، ومع ذلك فقد كان الدعاة الإباضية حذرين جداً من السلطة الأموية، ودعوا إلى مذهبهم بسرية تامة. وهذه هي "فترة الكتمان".

وحين استطاع الإباضية تأسيس دولتهم في عُمان مع بداية الخلافة العباسية، بدأت "فترة الظهور " حيث تعيش الجماعة الاباضية وتظهر عقيدتها بصورة علنية. وفي هذه

(29)

الفترة يكون واجب الإمام توسيع "المصر" أي توسيع رقعة الدولة الإباضية عن طريق الجهاد ضد "الجبابرة" و "الملوك". وبهذه الطريقة يتم تحقيق الهدف النهائي، وهو انتشار المذهب الإباضي وتطبيقه على الجماعة الإسلامية

والأئمة الإباضية نوعان رئيسيان: الإمام الشاري وهو إمام الإباضية خلال فترة التوسع والجهاد حيث الاتباع من الذين يشرون أنفسهم ابتغاء مرضاة الله. أما الإمام الدفاعي أو المدافعي فواجبه الدفاع عن المسلمين ضد الأعداء أكثر من الهجوم أو التوسع، وحين يبايع، فإنه يبايع على الجهاد في سبيل الدفاع وكونه اماماً على الدفاع يعفيه من واجبات الإمام الشاري. والملاحظ أن غالبية الأئمة الإباضية في عُمان كانوا على الدفاع.

الثورة على الإمام الإباضي

إن الثورة على الإمام العادل منكرة عند الإباضية، وعلى الإمام أن يجبر أهل الفساد والمعاصي على الرجوع إلى الحق ويقاتلهم على ذلك، وعلى الإباضية أن ينصروا إمامهم

ومن عصى الإمام العادل، فقد ركب كبيرة من الذنوب، وهذا إذا ثبتت إمامته (20).

ولذلك أنكر العديد من علماء الإباضية عزل الصلت بن مالك من قبل موسى بن، موسي واعتبروا الأخير متمرداً مستولياً على الإمامة حيث لا يجوز إقامة إمام فوق إمام قبله، ولم يصح على الأول ما تزول به إمامته (31). وأشار أبو المؤثر بأن الإمامة لا يمكن أن يأتي عن طريق "الغلبة" والقوة ولا يمكن أن تختلس أو تُغصب". ويؤكد البسيوي نفس

129