دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣٣فإن أحسنت، فأعينوني، وأن أسأت فقوموني. أطيعوني ما أطعت الله فيكم وإن عصيت الله فلا طاعة لى عليكم (36).
(37)
ويؤكد العقد بينه وبين المسلمين بأن الإمام "الأمين" على بيت مال المسلمين وعلى دولتهم (). وعلى الإمام ألا يحتجب عن الرعية: لا يجوز للإمام أن يحتجب عن رعيته إلا في وقت لا بد له منه لقوله عليه السلام من ولاه الله شيئاً من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم … حجبه الله عن حاجته يوم القيامة (38).
وعلى الإمام الإياضي أن يتعاهد رعيته ولا يغفل عنهم فإنه بلغنا عن عمر (رضي الله عنه أنه كان يولي الأمناء، ويجعل عليهم عيوناً، وعلى العيون عيوناً؛ فإن لم يفعل ذلك فهو مقصر خسيس المنزلة". وعلى الإمام "مراعاة رعيته، والأدب لهم، والاجتهاد في مصالحهم، وتفقد أحوالهم بلا حيف على أحد". وعلى الإمام أن" يعود مرضاهم ويشهد جنائزهم، ويفتح لهم بابه، ويباشر أمرهم بنفسه (39). وعلى الإمام أن يستشير صحابته ويطلب النصح منهم "المشورة على الإمام، فرض، وقيل إنها ندب؛ فإذا اشترطها المسلمون عليه صارت فرضاً واجباً، فإذا تركها زالت إمامته، وسقطت عن الرعية طاعته (40).
وحين يطعن أبو المؤثر في إمامة راشد بن النظر، يشير إلى أن هذا الإمام وأعوانه رفضوا النصيحة والمشورة؛ فيقول (41): فرد" النصيحة ولم يرض رأي المسلمين، والشورى حق في كتاب الله؛ فمن ردّها رد الحق، قال الله تعالى والذين استجابوا لرَبِّهم وأقَامُوا الصَّلوةَ وأمْرُهُم شُورى بينَهُم وَمِمَّا رَزَقْنَاهُم يُنْفِقُون.
فذكر فضل الشوري بين الصلوة والزكاة.
الإمام الإياضي غير مصون ومسؤول عن فراراته
ليس للإمام الإباضي حصانة معينة فهو مسؤول عن إجراءاته والقرارات التي يتخذها. فإذا اتخذ قراراً غير قانوني ولا تنص عليه الشريعة، وجب عليه دفع الدية من ماله الخاص. فإذا أمر الإمام مثلاً: بأدب" رجل قد لزمه حداً ولم يلزمه، فمات تحت الضرب أو بعده من قبل أن يصح ضربه
131