دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

تصمد أمم الكم الهائل من الكتب الخارجية التي اكتشفت في عمان وشمالي أفريقيا وغالبيتها تتعلق بالفقه والشريعة من وجهة النظر الخارجية.

ثم الزعم القائل بأن الحركة الخارجية كدعوة دينية - سياسية اندثرت مع نهاية العصر الأموي بسبب الضربات القوية التي سددها مروان بن محمد آخر خلفاء

(E)

الأمويين، لم يعد لهذا الزعم أساس يستند عليه لأن الواقع التاريخي للحركة الخارجية يؤكد عكس هذا الزعم حيث شهد العصر العباسي الأول نضج الحركة سياسياً وفكرياً بل وتأسست كيانات سياسية خارجية في ذلك العصر بالذات في عمان وشمالي أفريقيا. وتأتي بعد هذا كله وكنتيجة له الدعوى القائلة بأن الحركة الخارجية لم تترك لنا مصادر تراثية مهمة تتعلق بتاريخها وعقيدتها وفقهها، بينما كشف البحث التاريخي عن مئات المخطوطات في الأقاليم العربية الإسلامية التي انتشرت أو نجحت فيها الحركة الخارجية وخاصة في إقليمي عُمان وشمالي أفريقيا (9) ولعل عدم انتشار كتب الخوارج أو أخبارهم يعود إلى أن أجنحة من هذه الحركة بدأت كدعوة سرية مثل الاباضية وأن طبيعة العمل السري المعارض للدولة يتطلب التكتم في المعلومات وبالتالي ندرة الأخبار أو قلتها ثم أن حركة الخوارج حركة معارضة ومن الطبيعي أن تحاول السلطة كبت أخبارها وحصر كتبها.

إن إصدار أحكام عامة على الخوارج بالصورة التي أوضحناها ليس وارداً ولا يتفق مع أصول البحث العلمي في التاريخ أو النظرة الموضوعية إلى أحداثه. ولعل أول ما يتبادر إلى الذهن هو أن الخوارج مثلهم مثل بقية الفرق الإسلامية لم يكونوا فرقة واحدة بل تفرقوا إلى عدة فرق مثل الاباضية المعتدلون) والازارقة (المتطرفون) وبين هاتين الفرقتين هناك فرق كالصفرية والنجدات وهناك فرق أخرى أصغر شأناً وأقل انصاراً مثل الميمونية واليزيدية).

ولعل الخلط بين الأوراق فيما يتعلق بالحركة الخارجية واصدار التعميمات حول الخوارج والتأكيد على سلبياتهم دون الإيجابيات. إن ذلك كله يدخل ضمن النظرة التشكيكية إلى التاريخ الإسلامي تلك النظرة التي ركزت على سلبيات ذلك التاريخ وأهملت إيجابياته ويحق لنا أن نتساءل لماذا تكتب الكتب وتنشر البحوث عن حركات مثل الزنج والقرامطة والبابكية والحشيشية وغيرها من حركات المتطرفين وتبرز على أنها ثورات " و " انتفاضات " من أجل " التحرر من التسلط العربي "، بينما لا نجد إلا بحوثاً

142