دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

قليلة عن حركات عملت ضمن إطار الإسلام وقيم العروبة مثل حركة الخوارج الأباضية التي نادت بتطبيق مباديء الإسلام في الشورى والانتخاب الحر والمساواة وحرية الإرادة، هذا رغم أنها لم تحقق نجاحاً ملموساً ولفترة طويلة في محاولة تطبيق هذه المبادئ، ورغم أن الحركات الخارجية لم تكن - كما أشرنا - متحدة ولا متفقة على المبادئ التي تنادي بها)

حول المبادئ السياسية للخوارج

إذا كان الخوارج هم الذين خرجوا على الإمام علي (بعد موقعة صفين لقبوله التحكيم وبرروا خروجهم بأن تقرير مصير الخلافة لا يترك للبشر وأن لا حكم إلا لله وحده ينبغي تبعاً لذلك قتال الظالمين وأن الله تعالى سينصر من ينصره. كما أكدوا أن الخلافة كمؤسسة دينية - سياسية يجب أن تبنى على الانتخاب الحر ولا ترتبط بقبيلة ولا تقتصر على عنصر معين من الناس، ووجوب الخروج (الثورة) على الأمام الجائر). نقول إن تبلور هذا الموقف النظري من الخلافة لم يكن ليتم فجأة ودون عوامل كانت تعمل عملها في المجتمع الإسلامي قبل الفتنة بوقت غير قصير.

(^)

فلا يمكننا أن ننكر روح التذمر والسخط اللذان سادا المجتمع وكذلك القلق الاجتماعي الناتج من عدم الاستقرار السياسي في أواخر سنوات الخليفة عثمان بن عفان (وبعده. وربما كان الأتقياء أو كما كانوا يسمون (القراء) (1) أبرز من يمثل هذه الروح القلقة التي تصورت إمكانية بناء مجتمع بديل تسوده مباديء العدالة والتكافل الاجتماعي وحرية الإرادة!! ويعلق البروفسور مونتكمري وات على هذه النظرة المثالية في تصور مجتمع خال من الفروق الاجتماعية والشقاقات السياسية تسود فيه مباديء الإسلام السمحة بأن هذه النظرة أدت بهم إلى " جمود فكري وتعصب عقائدي فتح الباب إلى نمو نزعة متطرفة هدامة في صفوفهم

(11)

والى جانب هذه النزعة المثالية برزت في صفوف الخوارج عامة نزعة أخرى مغايرة لها هي النزعة الفردية التي لا تعترف بالسلطة المركزية التي تفرض نمطاً من الضبط والنظام (1)، ولذلك نرى بعض فرق الخوارج يجوزون الا تكون هناك أية سلطة أو أمام لأنها - من وجهة نظرهم - فشلت في تحقيق الاستقرار والأمان والعدالة. ولا شك فان البدو

(12)

143