دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٥١

عمان. فقد كان زياد بن المهلب بن أبي صفرة والياً على عمان منذ عهد يزيد الثاني بن عبد الملك حتى قيام دولة العباسيين وقد ساعد هذا الوضع الدعوة الاباضية التي احتضنتها قبائل الازد وأيدها زعماء متنفذون فلم يكن بمقدور الوالي المهلبي التعرض لها. وحدث الشيء نفسه في أوائل العصر العباسي حين اصبح جناح بن عبادة الهنائي والياً على عُمان وبنو هناءة من أشراف الازد بالبصرة وعُمان وخراسان ثم عين أبو جعفر المنصور محمد بن جناح الهنائي والياً على عُمان: " فداهن الاباضية حتى صارت ولاية عمان لهم. فكان سبباً لقوة المذهب (30)

وفي سنة 134 هـ / 751 م بدلاً من أن يوحد الاباضية والصفرية صفوفهم في منطقة الخليج ضد العدو المشترك المتمثل بالخلافة العباسية اصطدما مع بعضهما البعض فانتصرت الأولى ولكن بعد أن أنهكت قواها في الحرب وغدت هدفاً سهلاً للقوات العباسية فقضت عليها وأنهت بذلك الإمامة الاباضية الأولى في عُمان (3).

إن الفارق بين النظرية والتطبيق يبدو واضحاً منذ البدايات الأولى لإعلان الامامة الاباضية الثانية سنة 177 هـ / 793 م فقد استثمر فقهاء الاباضية في عمان الاضطرابات القبلية ضد بني الجلندي حكام عُمان لصالح الدعوة الاباضية محاولين إزالة آل الجلندي من الحكم وإعلان إمامة اباضية جديدة. ولهذا وقف الفقيه الاباضي موسى بن أبي جابر الازكوي ومحمد بن عبد الله بن جساس مساندين لغسان بن عبد الملك الذي خرج على سلطة آل الجلندي. ورغم أن غسان بن عبد الملك كان " ممن لم تحمد سيرته " وأن العلماء الاباضية كانوا على علم بظلمه فقد وقفوا إلى جانبه. وهذا لا يمثل بطبيعة الحال النظرية الخارجية الاباضية التي تقضي بعدم التعاون مع الظلمة أو الجبابرة، كما وأن الخروج على الباغي لا بد أن يكون مع إمام معترف به ملتزم بمباديء الاباضية ولكن العلماء الاباضية وقفوا مع غسان بن عبد الملك مبررين ذلك باستغلال الظروف السياسية إلى أبعد حد ممكن لصالح الدعوة الاباضية فجوزوا " الخروج مع الظالم على من هو أظلم منه " رغم اختلاف المباديء والأهداف السياسية (3).

ولا بد أن نشير هنا بأن مثل هذه المواقف التي تراعي الظروف السياسية لم تألفها الحركات الخارجية فالازارقة كانوا على الدوام متشددين في مواقفهم وأوجبوا امتحان كل من يلتحق بهم ليتأكدوا من مطابقة أفكاره لعقيدتهم)، وهكذا فان استغلال الاباضية للظروف السياسية والصراع القبلي هيأ الفرصة لإعلان الإمامة الإباضية الثانية وفي

(38)

149