دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الدعوة أنفسهم فبدأ منعطف خطير تمثل بالفوضى والاضطراب والفتن بين القبائل العُمانية (41).
لقد ازدادت الصراعات القبلية فى عُمان في هذه المدة تحت شعارات عقائدية متهمة بعضها البعض بالانحراف عن المباديء الأباضية، بينما كانت هذه الصراعات تخفي حزازات قبلية ليس إلا فجرت حروب عديدة تركت آثارها السلبية على الدعوة والإمامة. لقد خلف راشد بن النظر الحميدي (274) - 277 هـ) الإمام المعزول الصلت بن - مالك (43)، إلا أن قوى المعارضة لإمامة راشد بن النظر كانت لا تزال متمسكة بإمامة الصلت بن مالك. وقد بدأ تجمع المعارضة تحت زعامة شاذان بن الصلت بن مالك (إبن الإمام المعزول وتكون من تحالف بعض قبائل اليحمد (كلب اليحمد) والعتيك وبني مالك بن فهم (سليمة وفراهيد) (43) ويعتبر هذا التحالف أول تحالف قبلي يظهر في الدولة الاباضية تحت شعار الدفاع عن الإمامة الشرعية والتعاليم الاباضية التي انتهكت ويبدو أن هذا التحالف أصبح أساساً لتحالف القبائل اليمانية في عُمان، ومعنى ذلك أن الثقل السياسي وقيادة الناس غدت في يد رؤساء القبائل ولم يعد لأئمة الدعوة الاباضية دور بارز في سياسة عُمان
(E 6)،
(44)
التقت قوات تحالف المعارضة القبلية بزعامة شاذان بن الصلت مع قوات الإمام راشد بن النظر في منطقة تدعى الروضة بين نزوى والجبل الأخضر، واستطاعت قوات الإمام راشد من إنزال هزيمة منكرة بقوات المعارضة. ولكن هذه المعركة فتحت الباب الحرب أهلية بين اليمانية والمضرية من أهل عُمان (4) وقد عكس ابن دريد بقصائده الطويلة تصور جيله الذي بدأ يفسر الأحداث على أساس عصبيات الدم والثأر بين القبائل وباتت مباديء الاباضية في طي النسيان (4). إلا أن تحالف اليمانية تعاظم واستجمع قواته خاصة وأن سياسات راشد بن النظر خلقت جواً من التذمر الأمر الذي جعل الفقيه موسى يميل إلى جانب اليمانية واستطاع اليمانية من دخول نزوى فاستسلمت لهم دون حرب فاعتقلوا الإمام راشد بن النظر وأودعوه السجن في صفر سنة 277 هـ، حيث تم خلعة واختيار عزان بن تميم الخروصي إماماً على عُمان (4). إلا أن عزان الخروصي اختلف مع الفقيه موسى بن موسى وارتاب منه ووقع الصدام بين أنصار الطرفين في أزكى حيث قتل الفقيه موسى مع جماعة من انصاره ولم يكتف جند الإمام بذلك بل "وضعوا على أهل أزكى يقتلون ويأسرون
(46)
151