دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦٣نألفها في حركات الخوارج كالازارقة الذين اتصفوا بمواقفهم المتزمتة وأوجبوا امتحان
(3) "
كل من التحق بهم، ليتأكدوا من مطابقة ارائه لعقائدهم وأفكارهم) فإذا اجتاز الامتحان سمحوا له بالقتال في صفوفهم وإلا قتلوه (4).
وعلى أثر حملات التبشير الواسعة للدعاة من حملة العلم" الإباضية واستغلالهم للصراع القبلي تهيأت الظروف المناسبة لإزالة آل الجلندي واعلان الإمامة الإباضية. ويشير الأزكوي إلى ذلك فيقول "ثم ان الله مَنْ على أهل عُمان بالالفة على الحق فخرجت عصابة من المسلمين - الإباضية فقاموا بحق الله وازالوا ملك الجبابرة () وكانوا قبل بدء حركتهم في حالة من الضعف والفرقة ويشير البسيوي موضحاً طبيعة الحركة بقوله "فإن المسلمين كانوا مستضعفين لا يوالون أحد من أصحاب راشد ولا من ولاته، خرجوا () عليه من قرى شتى من قبائل شتى حتى جمعهم الله وأظهر سنين العدل ويتضح لنا من هذا النص أن الحركة الإباضية في هذه المرحلة لم تكن لتتسم بطابع قبلي معين، كما انها لم تكن حركة منطقة معينة وذلك لخروج الدعاة من مختلف القرى العُمانية وهذا الأمر طبيعي بالنسبة للحركة الإباضية التي دخلت إلى عمان كدعوة فكرية لا تقر من حيث المبدأ بالأفكار القبلية والإقليمية.
(7) "
وقد تجلى في هذه الحركة الدور القيادي لمدرسة ابي عبيدة مسلم بن ابي كريمة فقام طلابه من حملة العلم بالتهيؤ والاعداد للثورة وجمعوا الإباضية من شتى القرى العمانية وقد تمت عملية جمعهم بعد أن جرت مكاتبات بينهم "فتكاتبوا وهم يومئذ أهل ضعف فاجتمعوا وتألفوا على إقامة الحق (8) وقام محمد بن المعلي الكندي وهو أول من قام في دولة الإياضية بعُمان (1) بقيادة الإباضية في حربهم لراشد بن النظر الجلندي ورفع شعارهم المعروف (لا) حكم إلا لله ايذانا ببدء الحركة الإباضية (10)، ويظهر أن
"
(11) ;
11
(12)
الإباضية تجمعوا في منطقة الظاهرة في حين حشد راشد بن النظر اتباعه في منطقة قبائل مهره الواقعة جنوب عمان ثم اتجه شمالاً إلى منطقة الظاهرة (1) وإلى أن صار بالمجازة فأتى إليه المسلمون فألقوه بالمجازة واستطاع الاباضية ان يهزموا راشد في واقعة حاسمة في شهر رمضان عام 177 هـ / 793 م وعلى أثرها ترك راشد بن النظر مدينة نزوى، وكان من نتائج هذه المعركة زوال سلطة العباسيين وحلفائهم من آل الجلندي عن عمان. وبهذا تعتبر واقعة المجازة البداية الحقيقية للدولة الإباضية الجديدة في عمان فعلى أثر هذه المعركة بدأ الإباضية يعينون عمالاً منهم على ولاياتها وقاموا بجمع
161