دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦٤الصدقات الشرعية من أهلها (13)
ويشير السالمي إلى أن الإباضية رجعوا إلى منطقة منح بعد واقعة المجازة وأرسلوا إلى مدينة أزكى رسلهم تدعو الفقيه الإباضي موسى بن أبي جابر الأزكوي للحضور التقرير مستقبل الإمامة الجديدة ويظهر أن منح هي احدى نواحي نزوى التي حمل إليها موسى بن جابر الأزكوي (14) وكان آنذاك مريضاً. وعن هذا الاجتماع يقول الأزكوي "ان المشايخ والعلماء من أهل عمان اجتمعوا في نزوى، وكان رئيسهم وعميدهم موسى بن أبي جابر الأزكالي". وقد حضر هذا الاجتماع بشير بن المنذر ومحمد بن المعلي. وهما
(18)
(10)
من طلاب أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة وكانوا قد تلقوا دروسهم في الفقه والسياسة في مدينة البصرة مركز اشعاع الفكر الإباضي انذاك (16).
(17)
وقد تمخض هذا الاجتماع عن نتائج تجلت فيها الشخصية الحكيمة والسياسة الرشيدة والإدراك العميق لطبيعة الأمور لدى امام الدعوة الإباضية موسى بن أبي جابر فقد أدرك أن بعض الرؤساء الحاضرين يطمعون في رئاسة الدولة وقد حضر معهم رؤساء لا يؤمنون على الدولة فخاف الشيخ موسى ان لا يكون المسلمين يد وان تقع
الفتنة (17)
ولهذا اتخذ اجراء مناسباً يجنب الكيان الجديد الانشقاق والخصومات التي تحدث عادة بعد نجاح الثوار في الإستيلاء على مقاليد الأمور، فقرر بعد مشاورة مشايخ الإباضية تعيين قيادي الدعوة على الأقسام الإدارية المهمة بعمان فقال لمحمد بن المعلي الكندي وقد وليناك صحار (18) وما يليها فاكفنا أمرها (19) وبهذا تولى الأقسام الساحلية الواقعة شرق عمان أو ما تسمى بمنطقة باطنة. أما المنطقة الداخلية التي تركزت فيها الدعوة الإباضية فقال موسى بن أبي جابر وقد ولينا ابن أبي عفان نزوى وقرى الجوف … (20).
H
11
ويظهر بان محمد بن أبي عفان قد شارك في قتال راشد بن النظر وكان قائداً من قواد الدعوة الإياضية، ويشير السالمي أن محمد بن عبد الله بن أبي عفان كان رجلاً من اليحمد إلا أنه نشأ في العراق وكان من أهل العراق قدموا به إلى عمان (31) ويتضح من خلال هذا النص الصلة الوثيقة للإباضية بالعراق ويظهر أن بعض (حملة العلم من علماء الإباضية اتجهت انظارهم لموسى بن أبي جابر الأزكوي لتولي امامة الدولة الإباضية، باعتباره ابرز الشخصيات العقائدية والسياسية ولخدماته الكبيرة التي قدمها
162