دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦٦الفاسقين".
(24)
"
وتحت ستار هذه الفتوى انزل سعيد الدمار في المزروعات والديار انتقاماً لبني قومه من بني الحارث خروجاً على آداب الحرب الإسلامية (33). فأثار باجرائه هذا كبار الدعاة المعاصرين لمحمد بن عبد الله بن أبي عفان وحملوه مسؤولية اعمال سعيد بن زياد البكري فاعتبر أبو أيوب الحضرمي اعمال سعيد اضرار ببيت مال الدولة. وقد وثق قول وائل بن ايوب المجتهد الإباضي محمد بن محبوب من علماء أواخر القرن الثاني وأوائل الثالث الهجري). حيث استنكر الأعمال التي قام بها سعيد يقول "ما سمعنا عن أحد من قواد هذه الدولة اولاها ولا اخرها، صنع، ولا سار في حربهم بشر، مما صنع سعيد بن زياد البكري، من سفك الدماء وترك المعروف (3) وقد تحمل ابن ابي عفان مسؤولية هذه الاعمال فكانت من الاسباب التي افقدته تأييد قادة الدعوة وخلعه عن الامامة. ومما يؤيد ذلك ان الامام الذي خلفه في الامامة اتخذ اجراءات بابعاد سعيد بن زياد البكري الى البحرين، لكي يرضي علماء الإباضية من جهة وليخفف من حدة العصبيات القبلية بين بني هناءة وبني الحارث الذين ينتمي لهم زياد بن سعيد البكري من جهة اخرى ونتيجة لسلوكه المجافي لتعاليم الدعوة الإباضية واستبداده بالامور وصدوده عن فقهاء الدعوة في عمان وعدم الأخذ بنصائحهم مع ما كان لهم من يد طولى في خلع الامام وتنصيبه فلم يدرك محمد بن عبد الله بن ابي عفان انشداد الشيعة الاباضية لائمتها الفقهاء وسيطرتهم الروحية على النفوس. ويعبر البسيوي عن ذلك فيقول: "ظهرت منه امور جفا فيها وجعل يستخف بحقوق اشياخ المسلمين ويفسق عليهم ونتيجة لهذه السيرة المرفوضة طعن الكتاب الاباضية في شخصيته ولم يجعلوه في عداد ائمتهم من الناحية النظرية بالرغم من حكمه الذي استمر سنتين وشهر (38) ولهذا السبب وغيره من الاسباب التي ذكرناها قرر الأباضية خلعه من الامامة فعملوا له حيلة اخراجه من مدينة نزوى ربما لابعاده عن مؤيديه من معسكر نزوى وذلك في سنة 197 هـ / 812 م وانتخبوا الوارث بن كعب الخروصي بدلاً منه (39).
(19)
(36)
11 (TV)
يتضح لنا ان هذه الامامة كانت امامة دفاع، ومن سمات هذه الامامة المدافعة داخل حدود الامامة، وقد وضح ان ما جرى من احداث وعصبيات مضادة لهذه الامامة تركزت بصورة خاصة في منطقة الشرقية من اقليم عمان.
164