دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

امامة الوارث بن كعب الخروصي: 179 هـ - 192 هـ (40) الامام الوارث من اليحمد سمي بالخروصي نسبة إلى وادي بني خروص حيث كان يسكن قرية هجار الواقعة في هذا الوادي، ويظهر انه كان فلاحاً يعمل في الزراعة (4). وقد اشترك بصورة فعلية في عزل محمد بن عبدالله بن ابي عفان عن الامامة وقد خرج بصحبة موسى بن ابي جابر الأزكوي الذي حملوه على سرير (من ازكى إلى نزوى لكبر سنه. وفي مدينة نزوى مقر الامامة الاباضية عقد له الامامة موسى بن ابي جابر الأزكوي بمشورة علماء الإباضية وبايعوه كامام شاري للدعوة. ويعتبر عهد هذا الامام من ابهى عهود الامامة. إذ ساد الاستقرار في عمان ولم يحدث ما يعكر صفو الامن في جميع أرجاء الامامة، كما امتدحه المؤرخون لحسن سيرته. يقول الأزكوي "فوطيء الوارث اثر السلف الصالح من المسلمين وسار بالحق واظهر دعوة المسلمين وعز الحق وأهله وحمد الكفر ودفع الله الجبابرة (4) "ويستشف من هذا النص إستقراء الأحوال الداخلية لأن مصطلح الجبابرة ذو معنى اداري وسياسي اختصت به الفرقة الإباضية دون غيرها من الفرق الإسلامية ويعني به استيلاء أمراء القبائل على بعض قصبات عمان مناهضين للإمامة الإباضية في حالة ظهورها أو مساندين للخلافة العباسية في حالة زوال الإمامة،، فكل من لم يحكم وفقاً لتعاليم الإسلام كما يقره المذهب الإباضي فهو من الجبابرة (43) حتى ولو كان هذا الحاكم أباضياً (44). فالأزكوي اراد بنصه السابق سيادة تعاليم الدعوة الاباضية من جهة وعدم الخروج على امامة الوارث بن كعب الخروصي.

44)

وقد كانت السنوات التي قضاها الوارث بن كعب الخروصي والتي استمرت اثنتي

(45)

عشرة سنة وستة اشهر ذات أثر كبير في استقرار عمان واستمرار الامامة فيها إذ خمدت الاحقاد القبلية وأصبحت الدعوة الاباضية العامل الحاسم في السياسة الداخلية وتشير رواية السالمي إلى كفاءته الإدارية وعدله حيث لم يكن يؤثر قريب في حكمه، فعندما أوقف أموالاً لكي تنفق على أهل هجار وستال وما زاد منه يوزع على المناطق المجاورة وقد منع بني أخيه من هذا الوقف لتخلفهم عن نصرة الدعوة الإباضية (46) عدل هذا الإمام ومروءته والتزامه بنصوص الشريعة أنه جازف لانقاذ السجناء في أحد أودية عمان بعد تعرض هذا الوادي لسيل جارف واعتبر نفسه مسؤولاً عن انقاذهم وقد لاقى حتفه معهم غرقاً في هذا الوادي (18) حين هم في انقاذهم.

(48)

ومن

(47)

لقد استطاع الإباضية أن يقيموا دولتهم في عمان في أوج ازدهار الدولة العباسية