دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

في خلافة هارون الرشيد 170 هـ / 786 م، 193 هـ / 808 م في سنة 177 هـ وقد ساعدهم على نجاح الحركة بعد عمان عن حاضرة الخلافة ووعورة الطريق البري الذاهب إلى عمان المحاذي للضفة الغربية للخليج العربي وقلة القبائل الحليفة العباسيين في هذا الإقليم. ولهذا كان من الصعوبة بمكان على السلطة المركزية أن تنجد حلفاءها بسرعة فساعدت هذه العوامل الدعوة الإباضية على توطيد وترسيخ كيانها السياسي قبل أن يتمكن العباسيون من مهاجمتهم. ويبدو أن الحملة العباسية التي أعدها الرشيد قد وصلت متأخرة إلى عمان، ومن الصعوبة بمكان تحديد تاريخ لهذه الحملة إلا أنه يفهم من رواية للسالمي إن إرسال هذه الحملة في أواخر خلافته (1) ولتحديد تاريخ هذه الحملة يمكن القول إنها توجهت إلى عمان بعد عام 179 هـ / 739 وقبل عام /193 808 وهو العام الذي توفي فيه هارون الرشيد (50).

(01)

(49)

ولأهمية هذه الحملة فقد أعطى هارون الرشيد قيادتها لأحد أقربائه المقربين الذي اختلف المؤرخون في شخصيته فالازكوي والسالمي يذكر بأن قائد هذه الحملة هو عيسى بن جعفر بن أبي جعفر المنصور). بينما ذكر ابن حبيب والبلاذري أن قائد الحملة على عمان كان عيسى بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس). ونرجح رواية ابن حبيب والبلاذري لأن عيسى بن جعفر الذي عناه الأزكوي توفي في طريق جرجان مستقبلاً لهارون الرشيد عند توجهه إلى هذه المنطقة في سنة 192 هـ (53). وقد بكى الرشيد عيسى بن جعفر أخي زبيدة لحبه الشديد له (4)

تألفت الحملة العباسية المتوجهة الى عمان من ألف فارس. وخمسة آلاف راجل (9) ويبدو ان الحملة بحرية إذ يصعب على الخمسة آلاف راجل قطع الطريق الصحراوية الشاقة من البصرة إلى عمان بمحاذاة الضفة الغربية للخليج العربي.

وينعى ابن حبيب والبلاذي على أهل البصرة الذين ألفوا جند الحملة العباسية سوء اخلاقهم كمحاربين وأثارتهم لأهل عمان الذين وقفوا يترصدونهم على ساحل عمان الشمالية والشرقية. يقول ابن حبيب. فخرج بأهل البصرة فجعلوا يفجرون بالنساء في طريقهم ويسلبونهم، فبلغ أهل عمان ذلك فحاربوا عيسى ومنعوه من دخول بلدهم فظفروا به وصلبوه وأمتنعوا على السلطات فلم يعطوا طاعة). إلا أن رواية البلاذري أكثر دقة وتمييزاً لاتجاه عمان السياسي كما أن البلاذري لا يجعل الفساد وحده سبباً لصمود أهل عمان بوجه الحملة العباسية. يقول البلاذري: "فولاها" عيسى بن جعفر بن سليمان

166