دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦٩بن علي بن عبد الله بن العباس فتوجه إليها بأهل البصرة، فجعلوا يفجرون بالنساء ويسلبونهم ويظهرون المعاصي، فبلغ ذلك أهل عمان وجلّهم شراة). فحاربوه ومنعوه من دخولها، ثم قدروا عليه فقتلوه وصلبوه، وامتنعوا على السلطان فلم يعطوه طاعة وولوا أمرهم رجلاً منهم (8). ويظهر من نص البلاذري المذكور أن الدافع الأساسي لهذه الحملة
القضاء على الكيان السياسي للشراة الإباضية بعمان الذين يكونون أكثر اهل عمان.
(61)
ويظهر أن بعض آل المهلب المشهورين قد وقف إلى جانب الإياضية وذلك بحكم الرابطة القبلية المتينة فقد كتب داود بن يزيد المهلبي إلى الإمام وارث بن كعب يخبره ان عيسى وصل بعسكره () وتشير رواية اخرى ان داود بن يزيد المهلبي كتب إلى والي صحار مقارش بن محمد اليحمدي يخبره بدخول الأرض العمانية (6). وهذا بدوره الى الامام وارث بن كعب الذي يقيم في مقر الامامة بمدينة نزوى بوصول الحملة العباسية فأمر مقارش بن محمد اليحمدي على ثلاثة آلاف رجل (1) فالتقوا بـ (بجني) الواقعة إلى الشمال من صحار في شرق عمان. ومعنى ذلك أن الحملة العباسية كانت قد توغلت كثيراً في الساحل العماني من منطقة جلفار حتى وصولها إلى منطقة (حتى). وفي هذه المعركة انهزم عيسى بن جعفر إلى مراكبه الراسية على الساحل العماني، فسارت إليه حملة بحرية مكونة من ثلاثمائة مركب قادها ابو حميد بن فلح الحمداني السلولي يعاونه عمرو بن عمر واستطاع هؤلاء القادة من أسر عيسى بن جعفر بن سليمان الهاشمي واخذوه إلى صحار) واخبروا الإمام وارث بن كعب الذي كان قد توجه على رأس جيش من نزوى لمواجهة الحملة بأسرهم لعيسى بن جعفر واعتقاله بمدينة صحار (13) فرجع وارث بن كعب إلى مدينة نزوى بعد أن قضى ولاته على خطر الحملة العباسية (4). وتعد هذه الهزيمة أول انتكاسة بحرية للخلافة العباسية في عمان وكان من نتائجها ترسيخ جذور الإمامة الإباضية في عمان ولم تجرؤ الخلافة العباسية على منازلة الإباضية بعد هذه الهزيمة المذكرة بعد ادراكها لقوة الإمامة الإباضية حتى عام 280 هـ إذ استطاع محمد بن نور عامل البحرين من الإستيلاء عليها (1) بسبب الانقسام الداخلي الذي ادى إلى زوال الإمامة الثانية لفترة محدودة من عمان ().
(62)
(70)
(62)
أما فيما يتعلق بمصير عيسى بن جعفر بن سلمان فقد قام الإمام وارث بن كعب خطيباً فقال: يا أيها الناس إني قاتل عيسى بن جعفر فمن كان معه قول فليقل () ولعله بأسلوبه هذا اراد أن يحمل جميع الإباضية مسؤولية قراره هذا فقام احد فقهاء الإباضية
167