دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٨

عدة «سير» تعكس آراءه في عزل الصلت بن مالك سنأتي عليها حين نناقش السير

العمانية.

ويجدر بنا القول بأن العوتبي صاحب (أنساب العرب) ظهر في نهايات هذه الفترة أي) من بداية القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي قبل ذلك بقليل). وكتابه

في التاريخ ضمن اطار النسب وسنناقش هذا الكتاب ضمن كتب النسب العُمانية. ومع أن الامامة الأباضية عادت فظهرت في عُمان في منتصف القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي، فإن الدولة الجديدة لم تستطع تحقيق الوحدة والقوة والازدهار الاقتصادي فالوحدة كانت مهلهلة والازدهار كان ظاهرياً أكثر من كونه واقعياً خاصة بعد أن انتقلت التجارة من صحار إلى قلهات واستفحلت القبلية لدرجة أن السلطة كانت محتكرة من قبل اليحمد مما أدى إلى نزاع بين العلماء والجناح القبلي لكتلة الرستاق وتبرأ علماء الجوف من الامام راشد بن علي الحميري وانتخبوا لهم اماماً جديداً، ولكن اليحمد هاجمت الجوف سنة 579 هـ / 1183 م وقتلوا الامام الذي انتخبه العلماء هناك وبذلك سقطت الامامة الأباضية مرة أخرى. ومع نهاية القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي واجهت قبائل اليحمد «وملوكها» قوة قبلية جديدة هي القبائل النبهانية التي فرضت سيطرتها على عُمان.

لم تبق مدرسة الرستاق على تطرقها السياسي والعقائدي بل كان لا بد لها أن تعدل من موقفها الذي بدا أكثر مرونةً واعتدالاً وتوفيقاً. وقد حدث ذلك في أواخر القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي وما بعده حين ظهر محمد بن ابراهيم الكندي ومحمد بن موسى الكندي وأبو بكر أحمد بن عبد الله الكندي (19). ويعتبر هذا الأخير من أبرز العلماء من الناحية السياسية ذلك أن كتابه الموسوم (المصنف) يعكس آراءاً سياسية مهمة عن تلك الفترة المضطربة. كما ألف كتاباً آخر باسم (الاهتداء يوضح فيه الخلاف بين مدرسة الرستاق ومدرسة نزوى. ويدافع أبو بكر الكندي في كتاب ثالث له باسم (سيرة البررة) عن وجهة نظر مدرسة الرستاق التي ينتمي اليها.

إن آراء مدرسة الرستاق التي مالت تدريجياً نحو الاعتدال تتمثل كذلك في كتابات أحمد بن سليمان بن عبد الله بن النظار. ويشير السالمي إلى بعض كتبه مثل (سلك الحجان في سيرة أهل عُمان) و (قرى البصر في جمع مختلف من الأثر. ولكن هذه الكتب قد فقدت عند هجوم القبائل النبهانية على سمائل في منتصف ذلك القرن، وربما