دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٧١امامة غسان بن عبد الله الفححي
اجتمع علماء الاباضية في منطقة فلج ضوت بعد وفاة الوارث بن كعب وكان من أبرز المجتمعين سليمان بن عثمان ومسعدة بن تميم وقد أراد سليمان بن عثمان أن يكتب الى
(79)
(82)
" (81)
(^.)
الشرق والسر) للنظر في انتخاب امام جديد). ولما كانت منطقة الشرق بعمان تثير المتاعب للامامة الاباضية لاستيطانها من قبل بني هناءة وقبائل مهرة إذ انها بقيت لفترة طويلة البؤرة التي تنطلق منها الاضطرابات القبلية. فلم يوافق مسعدة بن تميم على رأي سليمان بن عثمان وقال له مسعدة بن تميم أتريد" يا أبا عثمان أن تجتمع الناس فيختلفون علينا ولكن اقطع الأمر (0) ويشير السالمي إلى أنه حذر سليمان بن عثمان من التباطؤ في اختيار امام جديد للإمامة تجنباً للفرقة التي يحدثها غوغاء الحركة الإباضية في الشرق 244231) الناس) فوقع اختيارهم على غسان بن عبدالله الفححي اليحمدي الأزدي لتولي الامامة في الرابع من شهر جمادى الأولى سنة 192 هـ / 807 (3). ولا نعرف السبب في تفضيله على غيره لتولي منصب الامامة إذ لا تشير المصادر الإباضية الى نشاط قام به في خدمة الدعوة الاباضية قبل توليه الامامة (4) ويحتمل ان اختياره للامامة لقوة شخصيته وكفاءته كما ظهر من خلال حكمه لعمان إذ سار بالإمامة الاباضية سيرة مرضية فأشاد به المؤرخون يقول الأزكوي "فوطئ أثر المسلمين وعز الاسلام وأهله وحمد الكفر".
لقد ذكرنا ان الامام وارث بن كعب الخروصي أرسى قواعد الاستقرار ونعمت عمان في حكمه باستقرار سياسي إذ استطاع اخماد المعارضة الداخلية للإمامة الإباضية ولكن هذه القوى ما لبثت أن ظهرت من جديد متمثلة بالمعارضة التقليدية لبعض آل الجلندي وبنى هناءة (8). ويقول الأزكوي " وفي زمنه - غسان قتل الصقر بن محمد بن
زائدة ساعد الحركة الإباضية التي أزالت آل الجلندي عن حكم عمان في سنة 177 هـ.
ولا نتفق مع السالمي في اشارته إلى أوضاع بني الجلندي السياسية بعد انتقال السلطة منهم الى اليحمد، فلم يكن لبني الجلندي بعدها دولة أصلاً، ولم تكن لهم حركة الا ما كان منهم بتوام في أيام المهنا (8). والحال أنهم لم تكن لهم دولة تذكر الا أن مشاركتهم لبني هناءة دليل على استمرار حركتهم وتواطئهم ومناوئتهم لامامة غسان بن
(87)
عبد الله الفححي ويشير العوتبي الى خروج بنى هناءة "ومنهم راشد بن شاذان بن غسان بن سعيد بن
169