دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

سلام

شجاع الهنائي من بني محارب وهو الذي سار إلى دما (8) ونهبها وقتل واليها وقومه وكان ذلك في ولاية الإمام غسان بن عبد الله الفححي فوجه غسان في طلبه ومن كان معه من محاربي بني هناءة فلم يلحقوا (9) بهم". ويحدد لنا الأزكوي المنطقة التي انبعثت منها هذه الحركة القبلية كما يوضح السبب الذي ادى الى قتل بعض آل الجلندي حيث يقول: انه خرج على المسلمين رجل من أهل الشرق ومعه بنو هناءة وغيرهم باغياً على المسلمين فالقي الى المسلمين ان اخ الصقر مع البغاة فذكروا للصقر، فقال من يقول هذا ان اخي معي في الدار مريض ولما تحقق ان اخا الصقر معهم فاتهموا بالمداهنة لما ستر عن أمر اخية".

ويتضح من هذا النص مداهنة الصقر بن محمد زائدة الجلنداني وأخيه ابي راشد بن محمد للخارجين على الإمامة في عام 207 هـ. وقد اتخذوا هذا الموقف بعد ضعفهم الشديد الذي جاء نتيجة لاندحارهم وتشتيت قواهم على يد الدعاة الإباضية عام 177 هـ فأمر الإمام غسان بن عبد الله والي منطقة سمايل باحضار الصقر بن محمد الجلندي الى مقر الأمامة بنزوى فحضى الوالي بالصقر مع الشراة خوفاً عليه منهم ان يبطشوا به وبعث الإمام الإياضي سرية أخرى برفقة الفقيه الاباضي موسى بن علي لحماية الصقر بن محمد الجلنداني فالتقوا بمنطقة نجد السحامات وفي مسيرهم هذا اعترضهم بعض الشراة فقتلوا الصقر بن محمد. ويبدو أنهم حملوه مسؤولية هذه الخارجة فكانوا في حالة شديدة من الغضب. ويشير الأزكوي الى ذلك بقوله (فلم تكن لابي الوضاح ولا لموسى بن علي القدرة على منعهم من قتله .... ويظهر ان الاوامر كانت تقضي بقتله سراً بايعاز من غسان بن عبد الله الفححي. ويشير الازكوي الى ذلك بقوله: "ولم يبلغنا عن الامام غسان انكار على من قتله ويظهر من هذا النص ما يؤيد موافقة الامام غسان على قتله، وهناك احتمال ثان وهو انهم قتلوه بدون اوامر من الامام غسان بن عبدالله كما قتلوا عيسى بن جعفر بن سليمان في امامة الوارث بن كعب الخروصي (90)

„ (9.)

ولكن لماذا لم يعاقب الامام الاباضي زعيم بني هناءة راشد بن شاذان بن غسان الهنائي؟ ولماذا لم ينتقم الشراة من هذا الرئيس القبلي الذي اوقع الخراب والدمار بمدينة دما وقتل والي الامامة الاباضية فيها وهنا نلاحظ سكوت المصادر الاباضية. وفي الوقت الذي اوضح فيه السالمي تفسير لسكوت الامام غسان بن عبد الله عن قتله الصقر بن محمد بقوله "أما أن يكون قد صح ان صقر مع الشراة بايع عليه واستوجب بذلك القتل

170