دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

" (93)

فأسر إلى بعض الشراة أن يقتله ولم يشتهر هو بقتله كي لا تكون عصبية (1) وفات السالمي أن موقفه هذا يمثل تعميقاً لمفهوم العصبية القبلية. ويقول العوتبي "فوجه غسان في طلبه ومن كان معهم من محاربي بني هناءة فلم يلحقوا، ثم أن راشد بن شاذان طرح نفسه في الرستاق (1) وعلى الفحح من اليحمد، فأخذوا له امان من غسان ولأصحابه ونلاحظ هنا أن الروابط القبلية هي التي أعفت راشد بن شاذان رغم قتله والي الإمامة الإباضية في دما لاستغاثته بعشيرة الفحح وهي القبيلة التي ينتمي لها الامام الإياضي غسان بن عبد الله الفححي في حين قتلوا الصقر بن محمد لأنه كتم أمر أخيه عبدالله الذي اشترك مع بني هناءة في غاراتهم على مدينة دما (4).

من هذ الاستعراض للتكتلات القبلية في هذه الحقبة من تاريخ عمان يمكن القول أن آل الجلندي لم يعد لهم مكان الصدارة في الكيان الجديد، كما أنهم أصبحوا مختلفي الولاء فبعضهم أعتنق الدعوة الإباضية كالجلندي بن مسعود ومنهم مواليا للسلطة العباسية كراشد بن النظر ومحمد بن زائدة الذين حكما أغلب أجزاء عمان في الفترة الممتدة بين سنة 134 هـ - 177 هـ / 751 - 793 م.

ان انقسام المجتمع القبلي العماني ومنه آل الجلندي ويعتبر أمراً طبيعياً تتعرض له عادة المجتمعات اذا ما واجهت بدعوة فكرية كالدعوة الإباضية التي حمل أفكارها مجموعة من الفقهاء والعلماء عرفوا بحملة العلم الذين كانوا ينتمون لفروع شتى من القبائل الأزدية وغيرها. ولهذا وقف منها آل الجلندي مواقف مختلفة ما بين معتنق لها ورافض محارب لأفكارها. لقد أظهر الإمام غسان بن عبد الله القدرة على السيطرة على عمان من الناحية الداخلية فوطد الأمن واشاع العدل، وبلغت الإمامة الإباضية قمة ازدهارها وقوتها السياسية في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) مما حدا بالأزكوي أن يصف هذه الفترة بقوله " وكانت تلك الأيام صدر الدولة وقوتها وجمة

العلماء".

(90)

إمامة عبد الملك بن حميد 208 هـ - 226 هـ (10) هو عبد الملك بن حميد العلوي من بني علي بن سودة بن عامر ماء السماء الأزدي بويع للإمامة بعد وفاة غسان بن عبد الله اليحمدي في الثاني والعشرين من شهر شوال سنة

171