دراسات في تاريخ عمان
الجزء ١ · صفحة ١٧٥(1.0)
امامة المهنا بن جيفر اليحمدي (226 هـ - 237 هـ) (100)
ولي المهنا بن جيفر الفححي اليحمدي الإمامة يوم الجمعة في شهر رجب سنة 226 هـ / 840 م بايعه للإمامة موسى بن علي الأزكوي شيخ علماء الإباضية (10) واتفقت كلمة الإباضية بلا خوف على امامته مما يدل على انه كان يتمتع بتأييد قوي من قبل علماء الاباضية (10) وتعتبر امامته امتداداً لفترة الاستقرار النسبي والقوة بل ان عصره امتاز بحكومة مركزية قوية. ويعود الفضل في ذلك لقوة شخصيته فقد كان له ضبط وحزم وكان لا يتكلم احد في مجلسه ولا يعين خصماً على خصمه، ولا يقوم احد من اعوانه ما دام قاعداً حتى ينهض ولا يدخل العسكر احد من أهل النفقة إلا بالسلاح (108) وبهذه السيرة اكتسب احترام مواطنيه وغرس الهيبة في نفوسهم له. وكان مدركاً لطبيعة مواطنيه وحبهم لتغير وجوه الحكام فعندما كبر في عمره اقترح جماعة من الأباضية على موسى بن علي عزله وكلفوا بذلك موسى بن علي ليعرض الأمر على المهنا بن جيفر "فلما دخل عليه جعل يسأله وينظر حاله فعرف الامام معناه فقال يا ابا علي جئت الي والله لئن اطعت اهل عمان على ما يريدون لا أقام معهم امام سنة واحدة وتظهر صلابته وشدته في رده لموسى بن علي شيخ الأباضية ومرجع الفتيا انذاك قائلاً له ارجع الى موضعك فما اذنت لك الوصول ولا استأذنتني ولا تقم بعد هذا القول (110) وبهذا قطع دابر الانشقاق الذي يحدث عادة في حالة كبر الامام واستمر في الامامة دون ان يصغي المعارضيه كما كان شديد العقوبة لأولئك الذين يخشى على الدولة خطرهم فملأ بهم السجون ولم يسمح للوجوه القبلية أن تتشفع لهم عنده، وقد ازعجت هذه الشدة والصرامة بعض العلماء الاباضية كمحمد بن محبوب وبشير بن المنذر غير أنهما لم يصرحا برفضهما حكمه تجنباً لحدوث انشقاق بين الأباضية (111). ومن مظاهر قوة الدولة الأباضية في هذه الفترة كفاءة الاسطول البحري الذي بلغت عدد مراكبه ثلاثمائة مركب مهيأة للحرب فضلاً عن بقية المراكب الأخرى.
11
"
(1 - 9).
1.)
TI
اما القوة البرية فقد كانت عساكر" بنزوى عشرة آلاف مقاتل، وهؤلاء بنزوى خاصة (112) ويتبين لنا عظم هذه القوة اذا اضفنا اليها بقية العساكر في الولايات الاخرى كصحار وتوام وجلفار وجعلان ودبا وبقية الولايات العمانية كما تكاثر الرعايا في كل الولايات العمانية نتيجة للاستقرار الداخلي وازدهار التجارة والزراعة على حد سواء. ويشير السالمي الى ازدياد سكان سعال احدى احياء نزوى فقدرها باربعة عشر ألف
173