دراسات في تاريخ عمان فاروق عمر فوزي

دراسات في تاريخ عمان

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

نسمة (113)

ان قبائل مهرة كانت قد اذعنت في فترة امامة عبد الملك بن حميد (207 هـ - 226 هـ) (207 وكان من عادة القبائل البدوية الشديدة التمرد الخروج على سلطة الاباضية ولذلك رفضت هذه المرة ان تدفع فريضة الصدقة المأخوذة على الجمال ولذا سمي المأمور بها بالمصدق وكانت هذه الفريضة سنوية تؤخذ كل عام من هذه القبائل (114) فعندما دخل عبد الله بن سليمان إلى أرض مهرة وصل إلى رجل مهري يقال له وسيم بن جعفر قد وجبت عليه فريضتان فأمتنع أن يعطي إلا فريضة واحدة (11) وقال المهري للمصدق مهدداً "إن شئت تأخذ فريضة واحدة وإلا فأنظر إلى قبور أصحابكم). أشار إلى من قتله المهريون من الإباضية سابقاً فلما استيقن المهنا بن جيفر من تمرده كتب الى ولاة ادم وأسنى وجعلان يطلب منهم انه من ظفر منهم بوسيم بن جعفر فليستوثق من تمرده ويخبر الامام بذلك (177). فكتب اليه والي أدم أنه قد حصل وقد استوثقت ويعلمني بذلك (118) فأرسل اليه المهنا يحيى اليحمدي المعروف بأبي المقارش مع جماعة من الخيالة ومجموعة من الكتايب حتى لقته كتيبة بمحلته فأتوا به اسيراً إلى نزوى فحبس فيها لمدة سنة كاملة "لا يقدر أحد أن يذكره فيه ولا يسأل في امره مما يدل على هيمنته وسطوته في الحكم ولا شك أن مثل هذا الامام يناسب حكمه هذه القبائل التي يصعب السيطرة عليها الا بالشدة والقوة والا لعاثت في الارض فساداً.

وقد اطلق سراح وسيم بن جعفر المهري بعد استغاثته بوجوه المهرة لدى وجوه اليحمد للتوسط لدى المهنا بن جيفر وقد اجاب وساطتهم بعد أن عرض عليهم شروطاً ثلاثة تنم عن سيطرته وقدرته على اخضاع القبائل وهذه الشروط هي: اما ان تأذن مهرة بالحرب واما ان يرتحلوا من عمان واما ان يحضروا الماشية كل عام لنزوى.

ومن جهة أخرى شهدت عمان آخر حركات آل الجلندي ضد الامامة الإباضية وكان قائدهم هذه المرة المغيرة بن روشن الجلنداني ومن معه من بني الجلندي واستطاعوا السيطرة على توام وقتل واليها أبي وضاح فأرسل المهنا بن جيفر اليهم والي صحار ومعه 12 ألفاً من ضمنهم عناصر هندية فقضوا على آخر حركات آل الجلندي ضد الإباضية. وقد توفي الامام المهنا سنة 237 هـ / 851 م ويعتبر عهده من أزهى عهود الامامة في عمان (119)

174